ابن أبي مخرمة

35

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

كان أبوه سيرين من سبي عين التمر ، كاتبه مولاه أنس بن مالك على عشرين ألفا - وقيل : أربعين ألفا - فأداها وعتق . وأم محمد المذكور : صفية مولاة أبي بكر الصديق ، طيّبها ثلاث من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ودعون لها ، وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريا ، منهم أبي بن كعب يدعو وهم يؤمنون . وكان لمحمد خمسة إخوة : معبد ، وأنس ، ويحيى ، وحفصة ، وكريمة أولاد سيرين ، كلهم رواة ثقات . ومن المستطرفات : أن محمدا روى عن أخيه يحيى عن أخيه أنس عن أنس بن مالك حديثا . ولد محمد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، وهو أكبر من أخيه أنس . دخل محمد على زيد بن ثابت ، وسمع من ابن عمر حديثا أو حديثين . وسمع أبا هريرة ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعمران بن حصين ، وعدي بن حاتم ، وسلمان بن عامر ، وأم عطية الأنصارية ، ويقال : إنه اجتمع بثلاثين صحابيا ، وسمع خلقا من التابعين . وروى عنه الشعبي ، وأيوب ، وقتادة ، وسليمان التيمي ، وغيرهم من التابعين . وعن محمد قال : حججنا فدخلنا المدينة على زيد بن ثابت ونحن سبعة ولد سيرين ، فقال : هذان لأم ، وهذان لأم ، وهذان لأم ، وهذا لأم ، فما أخطأ . وعن مورق العجلي قال : ما رأيت رجلا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين . وله في تعبير الرؤيا أخبار عجيبة ، منها : أن شخصا قال له : رأيت كأن طائرا أخذ حصادة بالمسجد ، فقال : إن صدقت رؤياك . . مات الحسن ، فلم يك إلا قليلا حتى مات الحسن . وقال له رجل : رأيت طائرا سمينا ما أعرف ما هو قد تدلى من السماء ، وجعل يلتقط الزهر ، ثم طار ، فتغير وجه ابن سيرين ، وقال : هذا موت العلماء ، فمات في ذلك العام هو والحسن البصري . وقال له آخر : رأيت على ساقي رجل شعرا كثيرا ، فقال : يركبه دين ، ويموت في