ابن أبي مخرمة
294
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
895 - [ الفضيل بن عياض ] « 1 » الفضيل بن عياض بن مسعود التيمي اليربوعي ، الولي الكبير الشهير . قال ابن المبارك : ما على الأرض أفضل من الفضيل . وقال القاضي شريك : الفضيل حجة لأهل زمانه . ولد بسمرقند ، ونشأ بأبيور ، قيل : كان في ابتداء أمره شاطرا يقطع الطريق ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية ، فبينا هو يرتقي الجدار إليها . . سمع تاليا يتلو : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ قال : بلى يا رب قد آن ، فرجع ، وآواه الليل إلى خربة فيها جماعة ، فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم : حتى نصبح ؛ فإن فضيلا في الطريق يقطع علينا ، فآمنهم وبات معهم ، ثم دخل الكوفة ، فسمع الحديث من منصور بن المعتمر ، والأعمش ، وهشام بن حسان وغيرهم ، وروى عنه القعنبي ، وقتيبة بن سعيد ، ويحيى بن يحيى ، وابن أبي عمر وأحمد بن عبدة وغيرهم ، ثم انتقل إلى مكة فأقام بها إلى أن توفي سنة سبع وثمانين ومائة . يحكى أن الرشيد قال له يوما : ما أزهدك ! قال : أنت أزهد مني ؛ لأني أزهد في الدنيا الفانية ، وأنت تزهد في الآخرة الباقية . وقال رحمه اللّه : لو أن الدنيا عرضت عليّ لا أحاسب عليها . . لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه . وقال رحمه اللّه تعالى : العمل لأجل الناس رياء ، وترك العمل لأجلهم شرك ، والإخلاص : أن يعافيك اللّه منهما . قال أبو علي الرازي : صحبت الفضيل ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه علي ، فقلت له في ذلك ، فقال : إن اللّه تعالى أحب أمرا فأحببت ذلك الأمر ، وكان ابنه المذكور شابا نجيبا من كبار الصالحين ، قال : وددت أني في مكان أرى الناس
--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 8 / 61 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 7 / 73 ) ، و « حلية الأولياء » ( 8 / 84 ) ، و « تاريخ مدينة دمشق » ( 48 / 377 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 47 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 23 / 281 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 8 / 421 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 12 / 331 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 415 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 3 / 399 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 399 ) .