ابن أبي مخرمة

289

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الأمير ، فسبق إلى وهمي أنه يريدني لمهم ، فلبست سلاحي ، فقال معن : انصرفوا في حفظ اللّه ، فلما خرجوا . . قال لزوجته : أرأيت ؟ قالت له زوجته : قد تبين لي عذرك . كان يزيد واليا بأرمينية وأذربيجان ولاه الرشيد ، ولما خرج الوليد بن طريف الخارجي على هارون الرشيد ببلاد الجزيرة - كما ذكرناه في ترجمة الوليد في سنة تسع وسبعين ومائة « 1 » - . . جهز إليه الرشيد موسى بن حازم في جيش كثيف ، فهزمهم الوليد ، وقتل أميرهم ، فوجه إليه الرشيد معمر بن عيسى العبدي ، فكانت بينه وبين الوليد وقائع ، وكثرت جموع الوليد ، فوجه الرشيد إليه يزيد المذكور في عسكر ضخم . ويروى : أنه لما جهزه الرشيد لحرب الخارجي . . أعطاه ذا الفقار سيف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال : خذه يا يزيد ؛ فإنك ستنصر به ، فأخذه ومضى لحرب الوليد ، وجعل الوليد يراوغه ، وكان ذا مكر ودهاء ، وأرسل الرشيد إلى يزيد خيلا بعد خيل ، واستحثه في مناجزة الوليد ، كما قدمنا ذلك ، فالتقى العسكران ، فدعا يزيد الخارجي للمبارزة ، فبرز إليه الوليد ، ووقف العسكران ، فتطاردا ساعات من النهار ، فأمكنت يزيد فيه الفرصة ، فضرب رجله فسقط ، وصاح بخيله ، فبادروا إليه ، واحتزوا رأسه ، فوجه به إلى الرشيد ، وفي ذلك يقول مسلم بن الوليد الأنصاري يمدح يزيد المذكور : [ من البسيط ] أذكرت سيف رسول اللّه سنته * وبأس أول من صلّى ومن صاما يعني : بأس علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ؛ إذ كان هو الضارب به . وعن الأصمعي قال : رأيت في ذي الفقار ثماني عشرة فقارة ، يقال : إن ذا الفقار كان مع العاصي بن نبيه يوم بدر ، فقتله علي رضي اللّه عنه وأخذ منه ذا الفقار ، وذكر بعضهم : أنه كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأعطاه عليا . وذكر أبو جعفر الطبري بإسناد متصل : ( أن ذا الفقار تلقاه الرشيد من أخيه الهادي ، والهادي من أبيه المهدي ، والمهدي من جعفر بن سليمان العباسي ، وجعفر من التاجر ، والتاجر من محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب دفعه إليه ، قيل : بأربع مائة دينار كانت له عليه ) « 2 » .

--> ( 1 ) انظر ( 2 / 253 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 595 ) .