ابن أبي مخرمة

283

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

المؤمنين على معصية فتركها ؛ خوفا من اللّه عزّ وجل ؟ قال : نعم ؛ هويت وأنا شاب جارية ، ثم ظفرت بها ، وعزمت على ارتكاب الفاحشة منها ، ثم ذكرت النار وهولها ، وأن الزنا من الكبائر ، فأشفقت من ذلك ، وكففت عنها ؛ مخافة من اللّه عزّ وجل ، فقال ابن السماك : قال اللّه تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ، فسرّ هارون بذلك . وناقش الشيخ اليافعي ابن السماك في ذلك بأن المراد من الآية : الخوف من اللّه ، ونهي النفس عن ارتكاب الكبائر إلى الممات ، أما من وقع منه ذلك ، ثم أعقبه الوقوع في الكبائر ؛ فإن مات على الإسلام . . فهو تحت المشيئة ، وإن مات على الكفر - والعياذ باللّه - . . فهو من أهل النار ، وهو المراد بالآية الأولى فَأَمَّا مَنْ طَغى إلى آخرها « 1 » . يحكى أن ابن السماك وعظ يوما فأعجبه وعظه ، فرجع إلى منزله ، فنام فسمع قائلا يقول : [ من الكامل ] يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم وأراك تلقح بالرشاد عقولنا * قولا وأنت من الرشاد عديم تصف الدواء لذي السقام من الضنا * ومن الضنا والداء أنت سقيم لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم فانتبه ، وآلى على نفسه ألا يعظ شهرا . توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة . 876 - [ موسى الكاظم ] « 2 » السيد أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليهم .

--> ( 1 ) انظر « مرآة الجنان » ( 1 / 393 ) . ( 2 ) « الجرح والتعديل » ( 8 / 139 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 13 / 27 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 308 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 29 / 43 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 6 / 270 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 12 / 417 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 394 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 377 ) .