ابن أبي مخرمة

273

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

راشد ، ويونس بن يزيد وغيرهما ، وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي ، ومسلم بن إبراهيم وغيرهما . قال الإمام أحمد : لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه ، وقال أبو إسحاق الفزاري : ابن المبارك إمام المسلمين ، وعن سفيان الثوري قال : وددت أن عمري كله ثلاثة أيام من أيام ابن المبارك . كانت تجارته واسعة ، وكان ينفق على الفقراء مائة ألف درهم ، ويحج سنة ، ويغزو أخرى . وصل مرة إلى بغداد ، فخرج الخلق للقائه ، رجالا وركبانا ، وكثر الازدحام ، وارتفع لذلك الغبار ، وهارون ينظر من علّيّة له ، وعنده بعض نسائه ، فسأل عن سبب ذلك ، فقيل له : الإمام عبد اللّه بن المبارك وصل من مرو ، فخرج الناس للقائه ، فقالت له المرأة التي عنده : هذا واللّه الملك ، لا ملك أمير المؤمنين الذي لا يجتمعون له إلا بالطبل والطاسة ، فقال الرشيد : لقد عجبت أنى وصل هذا العبد إلى هذا الحال العظيم ، فرأيته مستمدا من مشكاة النبوة ! وخلا الرشيد يوما بجلسائه في مجلس أنسه . . إذ سمع قعقعة البريد ، فأمر بإدخاله ، فدخل وأخبره بوفاة عبد اللّه بن المبارك بمرو ، فأمر الرشيد برفع آلة اللهو عن المجلس ، وجلس للناس للعزاء ، ودخل عليه الناس يعزونه ، فعوتب في ذلك فقال : أليس هو القائل : [ من البسيط ] اللّه يدفع بالسلطان معضلة * عن ديننا رحمة منه ورضوانا لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل * وكان أضعفنا نهبا لأقوانا فمن سمع مثل ذلك من مثل هذا الإمام . . عرف حق السلطان . توفي عبد اللّه بن المبارك بهيت بلد على الفرات منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة في شهر رمضان ، وقيل : توفي في بعض البراري سائحا مختارا للتغرب والخمول بعد لشهرة والجاه العظيم . 866 - [ عبيد اللّه الأشجعي ] « 1 » عبيد اللّه بن عبيد الرحمن الأشجعي أبو عبد الرحمن الكوفي . سمع سفيان الثوري ، وعبد الملك ابن أبجر وغيرهما .

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 330 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 5 / 323 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 19 / 107 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 8 / 514 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 12 / 283 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 3 / 20 ) .