ابن أبي مخرمة

254

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ولما قتل الوليد . . رثته أخته المذكورة بقولها : [ من الطويل ] أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تحزن على ابن طريف فتى لا يحبّ الزاد إلا من التقى * ولا المال إلا من قنى وسيوف ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم * معاودة للكرّ بين صفوف كأنك لم تشهد هناك ولم تقم * مقاما على الأعداء غير خفيف حليف الندى ما عاش يرضى به الندى * فإن مات لا يرضى الندى بحليف فقدناك فقدان الشباب وليتنا * فديناك من دهمائنا بألوف وما زال حتى أزهق الموت نفسه * شجى لعدو أو نجى لضعيف ألا يا لقومي للحمام وللبلى * وللأرض همت بعده برجوف وللبدر من بين الكواكب إذ هوى * وللشمس لما أزمعت بكسوف ولليث كل الليث إذ يحملونه * إلى حفرة ملحودة وسقيف ألا قاتل اللّه الحشا حيث أضمرت * فتى كان للمعروف غير عيوف فإن يك أرداه يزيد بن مزيد * فرب زحوف لفها بزحوف عليه سلام اللّه وقفا فإنني * أرى الموت وقّاعا بكل شريف بتلّ نباثى رسم قبر كأنه * على جبل فوق الجبال منوف تضمن مجدا عدمليّا وسؤددا * وهمة مقدام ورأي حصيف والخابور : نهر معروف يصب في الفرات ، وعلى هذا النهر مدن صغار تشبه الكبار في عمارتها ، وقوة أسواقها ، وكثرة خيرها ، وقال بعضهم : إنه في بلاد الصين ، وهو موضع الوقعة . وطريف : بفتح الطاء وكسر الراء وسكون المثناة من تحت بعدها فاء . وقولها : ( فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ) قال الشيخ اليافعي : ( ظاهر البيت التناقض ؛ فإن حصول المال بالقنى والسيوف ظاهره القتل والقتال ، ونهب الأموال ، وهو مناقض للتقوى المذكور في صدر البيت ، قال : والجواب فيما يظهر : ألّا تناقض فيه على مذهب الخوارج الذين يكفرون المسلمين بالذنب ، ويرون الخروج عليهم ، والدليل على كونه من الخوارج ما كان ينشده يوم المصاب : [ من الرجز ] أنا الوليد بن الطريف الشاري * قسورة لا يصطلى بناري