ابن أبي مخرمة
240
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
بما يناسبه من أضداد العلة ، وسمع بحكيم في بلاد الهند فذهب إليه ، فلما نظر إليه الحكيم الهندي . . قال : بلت في يوم حار على حية ميتة في سبخة من الأرض ، فطلع بخارها في عينيك فعميت ، ثم كحله بكحال أبصر به في الحال ، فرجع إلى بلده ، وأراد أن يختبر ما قاله الحكيم ، فقتل حية ، ثم رمى بها في سبخة من الأرض زمانا تشرق الشمس عليها ، وتهب عليها الريح ، ثم بال عليها ، فعمي في الحال ، فارتحل إلى الحكيم الهندي وقال لغلامه : إذا رفع الحكيم المرود ليكحل به عيني . . فخذه من يده وضعه في فمي ، فلما وصل إلى الحكيم الهندي . . قال له : رجل غريب : قد ذهب بصره ، تعالجه للّه بما يرد نوره ، فقال له : كأني رأيتك قبل هذا اليوم ، فغالطه فاستدعى بذلك الدواء الذي كحله به أولا ، فلما وضع الدواء بطرفي المرود ورفعه إلى عينه . . خطف الغلام المرود من يده ، ووضعه في فم سيده ، فتطعمه وشمه ، فعرف فيه تسعة وتسعين نوعا من الأدوية ، وغرب عليه نوع واحد منها تمام المائة لم يعرفه ، فعرف الحكيم الهندي أنه حكيم ، فسأله وأخبره بذلك الشيء الذي لم يدركه ، فرجع إلى بلاده ، وعمل تلك العقاقير ، واكتحل بها فعاد بصره . كتب سليمان بن حبيب بن المهلب إلى الخليل يستدعي حضوره ، وكان في ولايته بأرض فارس والأهواز ، فكتب إليه الخليل : [ من البسيط ] أبلغ سليمان أني عنه في سعة * وفي غنى غير أني لست ذا مال شحا بنفسي أني لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال والرزق عن قدر لا الضعف ينقصه * ولا يزيدك فيه حول محتال والفقر في النفس لا في المال نعرفه * ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال ومما ينسب إليه من الشعر : [ من الطويل ] وما هي إلا ليلة ثم يومها * وحول إلى حول وشهر إلى شهر مطايا تقربن الجديد إلى البلى * ويدنين أشلاء الكريم إلى القبر ويتركن أزواج الغيور لغيره * ويقسمن ما يحوي الشحيح من الوفر ومنه : [ من الوافر ] ألا ينهاك شيبك عن صباكا * وتترك ما أضلك من هواكا أترجو أن يطيعك قلب سلمى * وتزعم أن قلبك قد عصاكا