ابن أبي مخرمة

234

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وبالجملة فلم يل الخلافة أكرم منه كما لم يلها أبخل من أبيه . وتوفي لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة . قيل : إنه ساق خلف صيد ، فدخل الصيد خربة ، فتبعه المهدي ، فوقع به صدمة من باب الخربة من شدة سوقه ، فتلف لساعته ، وقيل : بل تغاير جاريتان له ، فبعثت إحداهما إلى الأخرى بخبيص مسموم لتقتلها ، فلقي المهدي الرسول ، فتناول ما كان معه وأكل منه فمات ، فأرسلوا بالخاتم والقضيب إلى ولده موسى الهادي وولي عهده ، فبادر مسرعا على البريد ، فمدة ولاية المهدي عشر سنين وأياما ، وعمره في إحدى الروايتين ثمان وأربعون سنة . قال علي بن يقطين : بينا نحن مع المهدي ذات يوم ؛ إذ قال : إني أصبحت جائعا ، فأتي بخبز ولحم مثرد ، فأكل وأكلنا معه ، ثم قال : إني داخل هذا البهو : فأنام ، فلا تنبهوني حتى أنتبه من ذات نفسي ، فدخل ونام ، ونمنا في الرواق ، فما استيقظنا إلا ببكائه ، ففزعنا لذلك وجئنا إليه وقلنا : ما بكاؤك يا أمير المؤمنين ؟ قال : بينا أنا نائم ؛ إذ رأيت شيخا واقفا على باب هذا البهو يقول : [ من الطويل ] كأني بهذا البهو قد باد أهله * وأوحش منه سرحه ومنازله وصار عميد القوم من بعد بهجة * وملك إلى قبر عليه جنادله ولم يبق إلا ذكره وحديثه * تنادي بليل معولات حلائله فما لبث إلا مدة حتى مات . 819 - [ نافع القارئ ] « 1 » نافع بن أبي نعيم الليثي مولاهم أبو عبد الرحمن القارئ ، مقرئ مكة والمدينة ، وأحد القراء السبعة . قال موسى بن طارق : سمعته يقول : قرأت على سبعين من التابعين . وقال الإمام مالك : نافع إمام الناس في القراءة .

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 7 / 578 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 368 ) ، و « معرفة القراء الكبار » ( 1 / 241 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 7 / 336 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 10 / 484 ) ، و « العبر » ( 1 / 257 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 358 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 312 ) .