ابن أبي مخرمة

231

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة * فريش الخوافي تابع للقوادم وما خير كفّ أمسك الغلّ أختها * وما خير سيف لم يؤيّد بقائم ومنه : [ من البسيط ] يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم * الأذن كالعين تؤتي القلب ما كانا أخذه ابن الشحنة الموصلي في قوله من قصيدة يمدح بها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب : [ من الطويل ] وإني امرؤ أحببتكم لمكارم * سمعت بها والأذن كالعين تعشق كان بشار يمدح المهدي بن المنصور العباسي ، فرمي عنده بالزندقة . قيل : كان يفضل النار على الطين ، ويصوب رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم ، وينسب إليه في ذلك : [ من البسيط ] الأرض مظلمة والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النار فضربه المهدي سبعين سوطا ، فمات من ذلك في البطيحة قرب البصرة ، فحمله أهله إلى البصرة ودفن بها ، وذلك في سنة سبع وستين ومائة . ويقال : إن سبب قتل المهدي له أن بشارا هجا صالحا أخا يعقوب بن داود وزير المهدي - وقد ولاه المهدي ولاية - بقوله ليعقوب : [ من الطويل ] هم حملوا فوق المنابر صالحا * أخاك فضجّت من أخيك المنابر فبلغ ذلك يعقوب ، فقال للمهدي : إن بشارا هجاك ، فقال : ويحك ؛ ما قال ؟ قال : تعفيني يا أمير المؤمنين من إنشاد ذلك ، فقال : لا بد ، فأنشده : [ من السريع ] خليفة يزني بعمّاته * يلعب بالدفوف والصولجان أبدلنا اللّه به غيره * ودسّ موسى في حر الخيزران والخيزران : هي سرية المهدي أم ولديه موسى وهارون ، فطلب المهدي بشارا ، فخاف يعقوب أن يمدحه فيعفو عنه ، فوجه إليه من يلقاه في البطيحة ويقتله ، ففعل به ذلك ، واللّه سبحانه أعلم .