ابن أبي مخرمة

216

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

782 - [ أبو دلامة ] « 1 » زند بن الجون المعروف بأبي دلامة صاحب النوادر والطرف والحكايات والأدب . حضر دفن ابنة عم المنصور والمنصور كئيب متألم لفقدها ، فقال له : ما أعددت لهذا المكان ؟ أي : القبر ، قال : ابنة عم أمير المؤمنين ، فضحك المنصور حتى استلقى ، وقال : ويلك ؛ فضحتنا بين الناس . ودخل على المهدي بن المنصور عند قدومه من الري إلى بغداد للسلام والتهنئة بقدومه ، فقال له المهدي : كيف أنت يا أبا دلامة ؟ فقال : [ من الكامل ] إني حلفت لئن رأيتك سالما * بقرى العراق وأنت ذو وفر لتصلين على الرسول محمد * ولتملأن دراهما حجري فقال المهدي : صلّى اللّه وسلم على الرسول ، وأما الثانية . . فلا ، فقال : جعلني اللّه فداك ؛ إنهما كلمتان لا تفرق بينهما ، قال : نملأ حجره دراهم ، فقعد وبسط حجره ، فملئ دراهم ، وقال له : قم ، قال : ينخرق قميصي يا أمير المؤمنين ، فردها إلى الأكياس . وكتب من بغداد إلى سعيد بن دعلج بالبصرة ، وأرسل الكتاب مع ابن عم له وفيه : [ من الوافر ] إذا جئت الأمير فقل سلام * عليك ورحمة اللّه الرحيم وأما بعد ذاك فلي غريم * من الأعراب قبح من غريم له ألف علي ونصف أخرى * ونصف النصف في صك قديم دراهم ما انتفعت بها ولكن * وصلت بها شيوخ بني تميم فسير إليه ابن دعلج ما طلب . وكان المنصور قد أمر بهدم دور كثيرة منها دار أبي دلامة ، فكتب إلى المنصور : [ من الخفيف ] يا بن عم النبي دعوة شيخ * قد دنا هدم داره وبواره

--> ( 1 ) « الأغاني » ( 10 / 3699 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 295 ) ، و « معجم الأدباء » ( 4 / 269 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 320 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 7 / 374 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 11 / 415 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 340 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 273 ) .