ابن أبي مخرمة

21

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وكان الشعبي مزاحا ، قال له الحجاج يوما : كم عطاءك ؟ أي : بالنصب ، قال : ألفين ، فقال له الحجاج : كم عطاؤك ؟ أي : بالرفع ، فقال : ألفان ، فقال له : كيف لحنت أولا ؟ قال : لحن الأمير فلحنت ، فلما أعرب . . أعربت ، ولا يحسن أن يلحن الأمير فأعرب أنا ، فاستحسن ذلك منه وأجازه . وتحاكم إليه مرة رجل وزوجته ، فحكم للمرأة على الرجل ، فقال الرجل : [ من مجزوء الرمل ] فتن الشعبيّ لما * رفع الطّرف إليها . . في أبيات ، فمر الشعبي بشخص وهو يقول : فتن الشعبي لمّا ثم التفت فرأى الشعبي ، فسكت استحياء ، فأتم الشعبي البيت وقال : . . . . . . . . . . لما * رفع الطرف إليها دخل الشعبي على الحجاج بعد هزيمة ابن الأشعث ، وكان الشعبي من جملة من خرج مع ابن الأشعث ، فقال له الحجاج : أدب وافر ، وعقل نافر ، فقال : صدق الأمير ؛ العقل غريزة ، والأدب تكلف ، ولولا أنتم معشر الملوك . . ما تأدبنا ، قال الحجاج : فالمنّة لنا في ذلك دونكم ، قال : صدق الأمير . يروى : أنه قال : ما أروي - أو ما أحفظ - شيئا أقل من الشعر ، ولو شئت أن أنشده شهرا ولا أعيد شيئا . . لفعلت . يقال : إن عبد الملك قال له يوما : أنشدني أحكم ما قالت العرب وأوجزه ، فقال : قول امرئ القيس : [ من البسيط ] صبّت عليه وما تنصبّ من أمم * إن الشقاء على الأشقين مصبوب وقول زهير : [ من الطويل ] ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لم يتق الشتم يشتم وقول النابغة : [ من الطويل ] ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أيّ الرجال المهذّب