ابن أبي مخرمة
200
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الحوادث السنة الحادية والأربعون بعد المائة فيها : أرسل المنصور ابنه المهدي ، ومعه خازم بن خزيمة إلى خراسان ؛ لكون واليها عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي عاث فيها وقتل وخلع ، فأسروا عبد الجبار وحملوه إلى المنصور فقتله « 1 » . وفيها : حج المنصور ، وفي رجوعه من الحج دخل الرقة ، وقال : احمدوا اللّه يا أهل الشام ؛ فقد رفع اللّه بنا عنكم الطاعون ، فقال المنصور بن جعونة : ما كان اللّه ليجعلكم عليها والطاعون ، فقتله المنصور « 2 » . قال بعضهم : وفيها : ظهر قوم خراسانيون يقولون بتناسخ الأرواح ، وأن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو المنصور ، وأن الهيثم بن معاوية جبريل ، فأتوا قصر المنصور فطافوا به ، فقبض على مائتين من كبارهم وحبسهم ، فغضب الباقون ، وحفّوا بنعش وحملوه هيئة جنازة ، ثم مروا بالسجن فشدوا على الناس ، وفتحوا السجن وأخرجوا أصحابهم ، وقصدوا المنصور في ست مائة مقاتل ، فأغلقوا باب البلد ، وحاربهم العسكر مع معن بن زائدة ، ثم وضعوا السيف فيهم ، وأصيب عثمان بن نهيك الأمير ، فاستعمل المنصور مكانه على الحرس أخاه عيسى ، وكان ذلك بالهاشمية . قال المدائني : فحدثني أبو بكر الهذلي قال : اطلع المنصور ، فقال رجل إلى جنبي : هذا رب العزة الذي يطعمنا ويرزقنا ، تعالى اللّه الملك الحق المبين عن مقالة أهل الضلال الملحدين « 3 » . وفي هذه السنة : توفي موسى بن عقبة المدني صاحب المغازي ، وأبان بن تغلب
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 508 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 92 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 88 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 504 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 91 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 84 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 8 / 366 ) ، ولكن الذي في المراجع عدا « المنتظم » أن الحادثة كانت سنة ( 140 ه ) . ( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 505 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 91 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 86 ) ، و « العبر » ( 1 / 191 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 292 ) .