ابن أبي مخرمة
189
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
أمية تقدمه وتؤثره ، وتسأله عن أيام العرب وعلومها ، قال له الوليد بن يزيد يوما : بم استحققت هذا الاسم ؛ فقيل لك : الراوية ؟ فقال : أروي لكل شاعر يعرفه أمير المؤمنين أو سمع به ، ثم أروي لأكثر منهم ممن لا يعرفه أمير المؤمنين ولا سمع به ، ثم لا ينشدني أحد شعرا قديما ولا حديثا إلا ميزت القديم من الحديث ، فقال له : فكم مقدار ما تحفظ من الشعر ؟ قال : كثير ، ولكني أنشدك على كل حرف من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة سوى المقطعات من شعر الجاهلية دون الإسلام ، فامتحنه الوليد وأمره بالإنشاد ، فأنشد حتى ضجر الوليد ، ثم وكل به من استخلفه أنه يصدقه عنه ، ويستوفي عليه ، فأنشد ألفين وتسع مائة قصيدة جاهلية ، فأعطاه الوليد مائة ألف درهم . وتوفي في سنة خمس وخمسين ومائة ، ولما مات . . رثاه عبد اللّه الأعلى المعروف بابن كناسة : [ من المنسرح ] لو كان ينجي من الردى حذر * نجاك مما أصابك الحذر يرحمك اللّه من أخي ثقة * لم يكن في صفو وده كدر فهكذا يفسد الزمان ويف * نى العلم ويدرس الأثر ودفن بقرية من أعمال ماسبذان ، وفي ذلك يقول مروان بن أبي حفصة من قصيدة له : [ من الطويل ] وأكرم قبر بعد قبر محمد * نبي الهدى قبر بماسبذان عجبت لأيد هالت الترب فوقه * ضحى كيف لم ترجع بغير بنان قال الشيخ اليافعي : وفي البيت الأول مجازفة عظيمة لا تليق ؛ حيث فضل قبره على كل قبر من قبور الأنبياء وغيرهم غير قبر نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فأبدله بقوله : سقى اللّه قبرا من سحائب رحمة * ثوى فيه حماد بماسبذان « 1 » 764 - [ الأعمش ] « 2 » سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم أبو محمد المعروف بالأعمش لعمش كان
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 1 / 332 ) . ( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 8 / 461 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 4 / 146 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 400 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 12 / 76 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 6 / 226 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 9 / 161 ) ، و « مرآة الجنان » -