ابن أبي مخرمة
178
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فإن يعل البلاد له خشوع * فقد كانت تطول به اختيالا أصاب الموت يوم أصاب معنا * من الأحياء أكرمهم فعالا وكان الناس كلّهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا وفيها يقول : وقلنا أين نرحل بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا ويقال : إن مروان بعد هذه المرثية لم ينتفع بشعره ؛ فإنه كان إذا مدح خليفة أو من دونه . . قال له أنت القائل في مرثيتك لمعن : وقلنا أين نرحل بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا وقد جئت تطلب نوالنا وقد ذهب النوال ، لا شيء لك عندنا ، اتفق له ذلك مع المهدي وابنه الرشيد . وفي كتاب « طبقات الشعراء » لابن المعتز : ( أن مروان بن أبي حفصة دخل على جعفر البرمكي ، فقال له : أنشدني مرثيتك في معن بن زائدة ، فقال : بل أنشدك مدحي فيك ، فقال جعفر : أنشدني مرثيتك في معن ، فأنشده القصيدة المقدم ذكرها وجعفر يسيل دمعه على خده ، فلما فرغ . . قال له جعفر : هل أثابك على هذه المرثية أحد من ولده وأهله شيئا ؟ قال : لا ، قال : فلو كان معن حيا ثم سمعها منك . . كم يثيبك عليها ؟ قال : أصلح اللّه الوزير أربع مائة دينار ، قال جعفر : فإنا نظن أنه كان لا يرضى لك بذلك ، قد أمرنا لك عن معن رحمه اللّه بالضعف عما ظننت وزدناك ، فاقبض من الخازن ألفا وست مائة دينار ، فقال مروان يذكر جعفرا ، وما سمح به عن معن : [ من الوافر ] نفحت مكافئا عن قبر معن * لنا مما تجود به سجالا فعجلت العطية يا ابن يحيى * لنادبه ولم ترد المطالا فكافئ عن صدى معن جواد * بأجود راحة بذل النوالا بنى لك خالد وأبوك يحيى * بناء في المكارم لن ينالا كأن البرمكي بكل مال * تجود به يداه يفيد مالا ثم قبض المال وانصرف ) « 1 » .
--> ( 1 ) « طبقات الشعراء » ( ص 45 ) .