ابن أبي مخرمة
169
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
حكى الجوهري في « صحاحه » : ( أنه سقط عن حمار له ، واجتمع عليه الناس ، فقال : ما لكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنّة ؟ ! افرنقعوا عني ) « 1 » أي : ما لكم اجتمعتم علي كتجمعكم على مجنون ، انكشفوا عني . ويروى : أن يوسف بن عمر الثقفي لما ولي العراقين بعد خالد بن عبد اللّه القسري . . فتتبع أصحاب خالد ، وكان بعض جلساء خالد قد أودع عند عيسى بن عمر المذكور وديعة ، فنمي الخبر إلى يوسف بن عمر الثقفي ، فكتب إلى عامله بالبصرة أن يحمل إليه عيسى بن عمر مقيدا ، فلما قيده الوالي . . قال له : لا بأس عليك ، إنما أرادك الأمير لتأديب ولده ، قال : ( فما بال القيد إذن ) ، فبقيت كلمته هذه مثلا بالبصرة لمن توهم أنه يراد به الخير ، وفعل به ما يدل على الشر ، فلما وصل إلى يوسف بن عمر . . سأله عن الوديعة ، فأنكر فأمر بضربه ، فضرب بالسياط ، فلما أوجعه الضرب . . قال : واللّه ؛ إن كانت إلا أثيابا في أسيفاط قبضها عشّاروك . وقيل : إن الضارب له عمر بن هبيرة الفزاري الذي ولي العراقين بعد يوسف بن عمر الثقفي . توفي عيسى بن عمر النحوي سنة تسع وأربعين ومائة . 736 - [ مقاتل بن سليمان ] « 2 » مقاتل بن سليمان الأزدي مولاهم أبو الحسن الخراساني المشهور صاحب التفسير والحديث . أخذ الحديث عن مجاهد بن جبر ، وعطاء بن أبي رباح ، وأبي إسحاق السبيعي ، والزهري ، والضحاك بن مزاحم وغيرهم . روى عنه بقية ، وعبد الرزاق الصنعاني ، وعلي بن الجعد ، وحرمي بن عمارة وغيرهم ، وكان من العلماء الأجلاء . حكي عن الشافعي أنه قال : الناس كلهم عيال على ثلاثة : على مقاتل بن سليمان في
--> ( 1 ) « الصحاح » مادة : ( فرقع ) . ( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 377 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 8 / 354 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 111 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 255 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 28 / 434 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 7 / 201 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 9 / 639 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 309 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 4 / 143 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 228 ) .