ابن أبي مخرمة
163
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وأما روبة بسكون الواو : فخميرة اللبن ، والحاجة ، يقال : فلان لا يقوم بروبة أهله ؛ أي : بما أسند إليه من حوائجهم ، والروبة أيضا : جمام ماء الفحل ، كما قاله يونس بن حبيب النحوي . 723 - [ عبد اللّه عم السفاح ] « 1 » عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ، عم السفاح والمنصور . لما بويع السفاح . . قدم عمه المذكور لحرب مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية ، فهزمه ثم حاصر دمشق حتى أخذها قهرا ، ثم قتل مروان وخلقا كثيرا من بني أمية ، وإليه صارت خزائن بني أمية بأجمعها ، ولما علم بموت السفاح . . بايع لنفسه ، وزعم أن السفاح عهد إليه ، وأقام شهودا بذلك ، فبايعه الناس بخراسان ، وكان أبو جعفر المنصور غائبا بمكة ، فلما وصل إلى الكوفة . . جهز إليه أبا مسلم الخراساني صاحب الدعوة ، فاقتتلوا وانهزم عبد اللّه بن علي إلى البصرة وبها إخوانه ، فسعوا بينه وبين المنصور بالصلح ، واشترط لنفسه شروطا كتبت في كتب الصلح ، وكتب في آخره : أن المنصور إذا لم يف بشيء من ذلك . . فالمسلمون بريئون من بيعته ، وكان ذلك على المنصور أشق ما كتب ، فقال لهم المنصور : عليّ ذلك جميعه لعمي إذا وقعت عيني عليه ، فلما أتوا إلى المنصور ، وصار في صحن الدار قبل أن يقع نظر المنصور عليه . . أمر من أخذه منهم وخدشه ، فكان المنصور يتحيل بكل ممكن في قتله على وجه لا ينسب إليه أنه قتله بغير حق ، فلم يتأت له ذلك ، فبنى بيتا وجعل أساسه قطع الملح ، وحبسه فيه ، ثم أجرى الماء على الأساس حتى ذاب الأساس وانهدم السجن عليه فمات ، وذلك في سنة سبع وأربعين ومائة . وكان من رجال الدهر رأيا وأدبا ودهاء وحزما وشجاعة ونجدة وعزما .
--> ( 1 ) « المعارف » ( ص 375 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 8 / 7 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 164 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 152 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 6 / 161 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 9 / 195 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 17 / 321 ) ، و « فوات الوفيات » ( 2 / 192 ) .