ابن أبي مخرمة
138
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فوادعهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ، وهو والي الحرمين يومئذ من قبل مروان بن محمد يوم عرفة وأيام التشريق ليأمن الناس في حجهم ، فوقفت الحرورية ناحية من عرفة ومن مزدلفة ومن منى ، فلما كان النفر الأول . . ركب عبد الواحد راحلته ولحق بالمدينة ، وأخلى مكة للحرورية « 1 » . وفيها : توفي خالد بن أبي عمران التجيبي التونسي قاضي إفريقية وعالم المغرب وعابدها ، وأبو نصر يحيى بن أبي كثير أحد الأعلام في الحديث ، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع أحد القراء العشرة ، وأبو النصر سالم ، وعلي بن زيد بن جدعان بخلف . * * * السنة الثلاثون فيها : خرج أبو حمزة الخارجي من مكة قاصدا المدينة ، وتهيأ أهل المدينة لحربهم ، فخرج أمير المدينة عبد العزيز بن عبد اللّه بأهل المدينة ومن معه من جند الشام ، فالتقوا بقديد في شهر صفر ، فانهزم أهل المدينة ، وقتل أميرهم المذكور وغالب عسكره ، ولم يسلم منهم إلا اليسير ، وفر عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشام ، وأقامت الخوارج بالمدينة ثلاثة أشهر يجمّعون بالناس ، ويجمّع معهم فقهاء المدينة ، ويعتدّون بصلاتهم ؛ لأنهم قهروهم على البلد ، فلما علم مروان بن محمد باستيلاء أبي حمزة الخارجي على الحرمين . . أرسل عبد الملك بن عطية السعدي في جند من الشام فاجتمعوا بأبي حمزة الخارجي في وادي القرى ، فقتلت الخوارج وأفلت منهم وإليهم أبو حمزة ، فدخل مكة فقتل بها ، وقدم عبد الملك بن عطية السعدي بجنده إلى اليمن ؛ طالبا لعبد اللّه بن يحيى الكندي الخارج بحضر موت الملقب بطالب الحق « 2 » . وفيها : دخل أبو مسلم الخراساني حائط مرو ، ونزل دار الإمارة ، وضرب عنق لاهز بن قريظ ، وأمر طلحة بن رزيق أن يأخذ البيعة على الجند ، وأن يدعو إلى الرضا من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يسمي أحدا ، وكان طلحة فصيحا مفوها عالما بحجج الهاشمية وغوامض أمورهم ، فكانت البيعة : أبايعكم على كتاب اللّه وسنة رسول اللّه
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 374 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 4 / 371 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 393 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 4 / 383 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 449 ) .