ابن أبي مخرمة
136
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وفيها : نقل مروان بيت المال والخزائن إلى الجزيرة ، ونزل حران ، وولى سليمان بن قتيبة البصرة ؛ فلم يزل واليا عليها إلى دولة بني العباس « 1 » . وفيها : توفي عاصم بن أبي النجود الأزدي مولاهم المقرئ أحد القراء السبعة ، ويحيى بن يعمر العدواني النحوي البصري ، وأبو عمران الجوني البصري ، واسمه : عبد الملك بن حبيب ، وأبو الزبير المكي محمد بن مسلم ، وأبو رجاء يزيد بن حبيب الأزدي مولاهم فقيه مصر وشيخها ومفتيها ، قال الليث : هو سيدنا ومولانا ، وجابر بن يزيد الجعفي ، وأبو التياح يزيد بن حميد الضبعي ، وبكر بن سوادة ، وأبو قبيل المعافري ، وأبو حصين عثمان بن عاصم . * * * السنة التاسعة والعشرون في رمضان منها : كان ظهور أبي مسلم الخراساني بمرو ، واسمه : عبد الرحمن بن مسلم صاحب الدعوة لبني العباس ، وذلك : أن إبراهيم بن محمد الإمام وجه أبا مسلم المذكور إلى خراسان في هذه السنة - أو التي قبلها - فكتب إلى شيعته : أني قد أمرته بأمري ، وأمّرته على خراسان وعلى ما غلب عليه من بعد ، وأوصاه ألّا يخالف سليمان بن كثير ولا يعصيه ، وقال له : إذا أشكل عليك أمر . . فاكتف به مني ، ثم إن الشيعة كرهت أبا مسلم لحداثته ، وحضر ذلك سليمان بن كثير ، وكان أبو داود غائبا ، فقدم فوبخهم على ردهم أبا مسلم ، وأعلمهم أنهم عصاة ، فردوا أبا مسلم من قرمس ، وولوه أمرهم وأطاعوه ، فأسر في نفسه على سليمان بن كثير ، وعرف ذلك لأبي داود ، وبث الدعوة في أقطار خراسان كلها ، ودخل الناس في ذلك أفواجا ، وكتب إليه إبراهيم بن محمد الإمام : أن يوافيه في الموسم بما اجتمع عنده من الأموال ، وكان قد اجتمع عنده ثلاث مائة ألف وستون ألف درهم ، فحملها وخرج إلى مكة للنصف في جمادى الآخرة من سنة تسع وعشرين ، ومعه من النقباء قحطبة بن شبيب والقاسم بن مجاشع وطلحة بن زريق ، ومن الشيعة أحد وأربعون رجلا بالسلاح ، فأخذوا على المفازة إلى أبيورد ، ثم إلى أندومان ، فلقيه كتاب إبراهيم الإمام ولواء وراية يأمره بالانصراف حيث يلقاه الكتاب ، وأن يظهر الدعوة ، فجهز قحطبة بالأموال إلى مكة ، وعقد اللواء والراية ، وكر راجعا إلى خراسان ،
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 4 / 358 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 443 ) .