ابن أبي مخرمة
122
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
توفي السفاح ووليّ عهده المنصور غائب بمكة ، فأخذ له البيعة على الناس ابن عمه موسى بن عيسى . 680 - [ أبو مسلم الخراساني ] « 1 » أبو مسلم الخراساني صاحب دعوة بني العباس ومنشئها ، واسمه : عبد الرحمن بن مسلم ، قيل : إنه من العرب ، وقيل : من العجم ، وقيل : من الأكراد ، وفي ذلك يقول أبو دلامة بعد قتله : أبا مجرم ما غير اللّه نعمة * على عبده حتى يغيرها العبد أفي دولة المنصور حاولت غدره * ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد أبا مجرم خوفت بالقتل فانتحى * عليك بما خوفتني الأسد الورد ذكروا أن أباه رأى في المنام كأنه جلس للبول ، فخرج من إحليله نار وارتفعت في السماء ، وسدت الآفاق ، وأضاءت الأرض ، ووقعت بناحية المشرق ، فقص رؤياه على عيسى بن معقل العجلي ، فقال : إن في بطن جاريتك غلاما يكون له شأن أو كما قال . ثم فارقه ومات ، فوضعت الجارية أبا مسلم ، فنشأ عند عيسى بن معقل ، واختلف مع ولده إلى المكتب ، فكان أديبا لبيبا يشار إليه في صغره . ثم إنه اجتمع على عيسى بن معقل وأخيه إدريس - جد أبي دلف العجلي - بقايا من الخراج تقاعدا من أجلها عن حضور مؤدي الخراج بأصبهان ، فأنهى عامل أصبهان خبرهما إلى خالد بن عبد اللّه القسري والي العراقين ، فأنفذ إلى الكوفة من حملهما إليه ، فسجنهما ، فصادفا في السجن عاصم بن قيس العجلي محبوسا في سبب من الأسباب ، وقد كان عيسى بن معقل أنفذ أبا مسلم إلى قرية من رستاق فاتق لاحتماله غلتها ، فلما بلغه أن عيسى حبس . . باع ما كان احتمله من الغلة ، وأخذ ما اجتمع عنده من ثمنها ولحق بعيسى ، فأنزله عيسى بداره في بني عجل ، فكان يختلف إلى السجن ويتعهد عيسى وإدريس ابني معقل ، وكان قد قدم الكوفة جماعة من نقباء الإمام محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب مع عدة من شيعته ، فدخلوا على العجليين السجن مسلّمين ، فصادفوا أبا مسلم
--> ( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 3 / 145 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 6 / 48 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 8 / 581 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 285 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 131 ) .