ابن أبي مخرمة
107
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
سمع أباه ، وعكرمة بن خالد وغيرهما . روى عنه ابن عيينة ، ووهيب ، ومعمر وغيرهم . قال معمر : كان من أعلم الناس بالعربية ، وأحسنهم خلقا ، ما رأيت ابن فقيه مثله . اه وكان يختلف إلى مكة ، يروى : أن أبا جعفر المنصور استدعى به وبالإمام مالك بن أنس ، فلما دخلا عليه . . أطرق ساعة ، ثم قال لابن طاوس : حدثني عن أبيك ، فقال : حدثني أبي : « أن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه اللّه في سلطانه ، فأدخل عليه الجور في حكمه » . قال مالك : فضممت ثيابي خوفا أن يصيبني دمه ، ثم قال له المنصور : ناولني الدواة ( ثلاث مرات ) ، فلم يفعل ، فقال : لم لا تناولني ؟ قال : أخاف أن تكتب بها معصية فأكون قد شاركتك فيها ، فقال المنصور : قوما عني ، قال : ذلك ما كنا نبغي ، قال مالك : فما زلت أعرف لابن طاوس فضله من ذلك اليوم « 1 » . توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة . 650 - [ منصور بن المعتمر ] « 2 » منصور بن المعتمر بن عبد اللّه بن ربيعة السلمي أبو عتاب الكوفي ، من رهط عباس بن مرداس السلمي . سمع أبا وائل ، وإبراهيم النخعي ، وأبا الضحى وغيرهم . روى عنه شعبة ، والثوري ، وابن عيينة وغيرهم . وكان من كبار التابعين ، لم يكن بالكوفة مثله ، يقال : إنه صام أربعين سنة وقام ليلها ،
--> ( 1 ) قال الذهبي في « تاريخ الإسلام » ( 8 / 463 ) : ( هذا لا يستقيم ؛ لأن ابن طاوس مات قبل أيام المنصور ؛ لأنه مات في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ) . ( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 8 / 456 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 114 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 402 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 8 / 546 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 277 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 4 / 159 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 147 ) .