ابن أبي مخرمة

98

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

خرجت به أمه وهو صغير تزور قومها ، فأغارت عليهم بنو القين بن جسر ، فأسروا زيدا وقدموا به سوق عكاظ ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة ، فوهبته للنبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين ، فأعتقه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقدم أبوه إلى مكة ليفديه بعد البعثة ، فاختار زيد النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أهله ، فتبناه صلّى اللّه عليه وسلم حتى كان يدعى : زيد بن محمد ، حتى نزل قوله تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ « 1 » . أسلم قديما حتى قيل : إنه أول من أسلم ، وهاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، وكان هو البشير بنصرة المسلمين ، وشهد أحدا والخندق والحديبية وخيبر ، وزوجه صلّى اللّه عليه وسلم مولاته أم أيمن ، فولدت له أسامة بن زيد ، وتزوج بزينب بنت جحش أم المؤمنين ، ثم طلقها ، فتزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال اللّه تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها الآية . ولم يذكر اللّه سبحانه وتعالى أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في القرآن باسمه العلم غير زيد . قال النووي : ( ولا يرد على هذا قول من قال : « السجل » في قوله تعالى : كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ اسم كاتب ؛ فإنه ضعيف أو غلط ) « 2 » . وأمّره صلّى اللّه عليه وسلم على جيش غزوة مؤتة ، فاستشهد في جمادى الأولى سنة ثمان . وذكر الإمام الرازي في « فوائده » : أن حارثة والد زيد أسلم حين جاء في طلب ابنه زيد ، ثم ذهب إلى قومه مسلما ، رضي اللّه عنه . 141 - [ مسعود بن الأسود ] « 3 » مسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة القرشي ، من بني عدي بن كعب ، كان من

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4782 ) ، ومسلم ( 2425 ) . ( 2 ) « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 203 ) . ( 3 ) « سيرة ابن هشام » ( 3 / 388 ) ، و « طبقات ابن سعد » ( 4 / 131 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 690 ) ، و « التبيين » ( ص 435 ) ، و « أسد الغابة » ( 5 / 156 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 2 / 499 ) ، و « العقد الثمين » ( 7 / 181 ) ، و « الإصابة » ( 3 / 389 ) .