ابن أبي مخرمة

45

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

أسلم قديما قبل دخول النبي صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم ، أسلم هو وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة ابن الجراح وأبو سلمة وعبد اللّه بن الأرقم وعثمان بن مظعون رضي اللّه عنهم في وقت واحد ، وهاجر عبيدة مع أخويه الطّفيل والحصين ابني الحارث ، ومع مسطح بن أثاثة بن عباد المطلبي إلى المدينة ، ونزلوا على عبد اللّه بن سلمة العجلاني ، وكان لعبيدة قدر ومنزلة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال ابن إسحاق : أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة بعد عوده من غزوة ودّان بقية صفر وصدرا من شهر ربيع الأول من السنة الثانية ، وبعث في مقامه ذلك عبيدة بن الحارث في ستين راكبا من المهاجرين ليس فيهم أنصاري ، وعقد له اللواء ، وكان أول لواء عقده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ، فالتقى عبيدة والمشركون بثنيّتي المرار « 2 » ، وكان على المشركين أبو سفيان بن حرب ، وكان هذا أول قتال جرى في الإسلام ، وكان أول من رمى بسهم في سبيل اللّه سعد بن أبي وقاص . ثم شهد عبيدة بدرا - وهو أسن من شهد بدرا من المسلمين - وبارز عتبة بن ربيعة ، فاختلفا ضربتين ، كلاهما أثبت صاحبه ، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة فقتله مكانه ، وبارز علي الوليد بن عتبة فقتله مكانه ، وكرا على عتبة فذففاه ، واحتملا عبيدة وحازاه إلى أصحابه . وتوفي بالصّفراء وهم راجعون من بدر ، وعمره ثلاث وستون سنة . وكان رحمه اللّه مربوعا حسن الوجه . قيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نزل بأصحابه بالصفراء ، قالوا : إنا نجد ريح المسك ، قال : « وما يمنعه وههنا قبر أبي معاوية ؟ ! » رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) قال ابن كثير في « البداية والنهاية » ( 3 / 258 ) بعد أن ساق كلام ابن إسحاق : ( وقد خالفه الزهري وموسى بن عقبة والواقدي ؛ فذهبوا إلى أن بعث حمزة قبل بعث عبيدة بن الحارث ، واللّه أعلم ) ، ثم ذكر أنه كان على رأس سبعة أشهر من الهجرة ، وانظر الكلام في ترجمة سيدنا حمزة ( ص 13 ) ، و « مغازي الواقدي » ( 1 / 2 ) ، و « سيرة ابن هشام » ( 2 / 595 ) . ( 2 ) في « سيرة ابن هشام » ( 2 / 591 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 1 / 256 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 2 / 403 ) : ( ثنية المرة ) ، وذكروا أنه لم يكن بين المسلمين والمشركين إلا الرمي ، ولم يحصل قتال بينهم .