ابن أبي مخرمة

131

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة الثامنة : فيها : قدم وفد عبد القيس ، وماتت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ووقع غلاء بالمدينة ، فقالوا : سعّر لنا يا رسول اللّه ؛ فقال : « إن اللّه هو المسعّر القابض الباسط ، وإني لأرجو أن ألقى اللّه وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة » « 1 » . وفيها : اتخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم المنبر ، فصاح الجذع الذي كان يخطب عليه حتى نزل صلّى اللّه عليه وسلم وسكّنه « 2 » . وفيها : غزوة مؤتة قتل فيها الأمراء : زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنهم . وفيها : غزوة سيف البحر ، وأميرهم أبو عبيدة ابن الجراح يرصدون عيرا لقريش ، فجاعوا جوعا شديدا ، فألقى لهم البحر دابّة عظيمة ، فأكلوا منها وادّهنوا . وفيها : فتحت مكة . وفيها : غزوة حنين ، وأوطاس ، وحصار الطائف . وفيها : بعث صلّى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة ، فقالوا : صبأنا ، ولم يحسنوا [ أن ] يقولوا : أسلمنا ، فقتلهم خالد ، فلامه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وودى لهم قتلاهم ، ثم بعثه صلّى اللّه عليه وسلم لهدم العزّى بنخلة . وفيها : أسلم عباس بن مرداس ، وكعب بن زهير وأنشد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قصيدته ( بانت سعاد ) المشهورة . وفيها : بعث صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي في جيش ، فلما كانوا ببطن إضم « 3 » . . مرّ بهم عامر بن الأضبط الأشجعي ، فسلم عليهم ، فكف عنه القوم ، فحمل عليه محلّم بن جثّامة فقتله لعداوة كانت بينهما ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً الآية .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3445 ) ، والترمذي ( 1314 ) ، وابن ماجة ( 2200 ) ، والدارمي ( 2587 ) ، والبيهقي ( 6 / 29 ) وغيرهم . ( 2 ) حديث حنين الجذع أخرجه البخاري ( 3583 ) ، وابن حبان ( 6506 ) ، والترمذي ( 505 ) ، وابن ماجة ( 1414 ) ، وغيرهم . ( 3 ) إضم : واد شمال المدينة من جهة الشام .