ابن أبي مخرمة
123
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وفي سنة إحدى عشرة [ من المبعث ] : اجتهد صلّى اللّه عليه وسلم في عرض نفسه على القبائل في مجامعهم بالمواسم : منى وعرفات ومجنّة وذو المجاز « 1 » ، وكان عمه أبو لهب يقفو أثره ، فكلما دعا قوما . . كذبه وحذرهم منه . ولما أراد اللّه إعزاز دينه وسياقة الخير إلى الأنصار . . لقي ستة نفر من الخزرج عند العقبة ، فعرض عليهم ما عرض ، فقالوا فيما بينهم : واللّه ؛ إنه للنبي الذي تواعدنا به يهود ، فلا تسبقنا إليه ، ثم صدّقوه وآمنوا بما جاء به ، وأخبروه أنهم خلّفوا قومهم وبينهم العداوة والبغضاء ، وقالوا : إن جمعنا اللّه بك . . فلا رجل أعز منك « 2 » . وهم فيما ذكر ابن إسحاق وغيره : أبو أمامة أسعد بن زرارة ، وعوف بن الحارث وهو ابن عفراء ، ورافع بن مالك بن العجلان ، وقطبة بن عامر ، وعقبة بن عامر ، وجابر بن عبد اللّه بن رئاب بن النعمان « 3 » ، ولما قدموا المدينة وأخبروا قومهم بذلك . . فشا فيهم الإسلام ، فلم يبق دار من دورهم . . إلا وفيها ذكر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . [ قصة الإسراء ] : ولتسعة أشهر من الثانية عشرة ، قبل الهجرة بسنة - كما صوبه الحافظ العامري « 4 » - : أسري به صلّى اللّه عليه وسلم من المسجد الحرام من بين زمزم والمقام إلى المسجد الأقصى ؛ وهو بيت المقدس ، ثم إلى السماوات العلا ، ثم إلى ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وفارقه جبريل ، وانقطعت منه الأصوات ، وسمع صريف الأقلام في اللوح المحفوظ ، ثم
--> - على تزويجه بسودة بنت زمعة ، ولكن دخوله على سودة كان بمكة ، وأما دخوله على عائشة . . فتأخر إلى المدينة في السنة الثانية ) . قال الصالحي في « سبل الهدى والرشاد » ( 12 / 104 ) - بعد ذكره قول ابن كثير - : ( وسبقه إلى ذلك أبو نعيم ، وجزم به الجمهور ) . ( 1 ) مجنّة - بفتح الجيم وتكسر - : موضع بمر الظهران أسفل مكة ، وذو المجاز : قرب عرفة عن يمين الواقف . ( 2 ) انظر الخبر في « سيرة ابن هشام » ( 2 / 428 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 2 / 353 ) . ( 3 ) « سيرة ابن هشام » ( 2 / 429 ) ، و « طبقات ابن سعد » ( 1 / 186 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 2 / 354 ) ، و « دلائل النبوة » لأبي نعيم ( 1 / 393 و 405 ) ، و « دلائل النبوة » للبيهقي ( 2 / 433 ) ، و « المنتظم » ( 2 / 154 ) . وعند ابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 186 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 2 / 430 ) ، وعند موسى بن عقبة عن الزهري عن عروة - كما في « سبل الهدى والرشاد » ( 3 / 268 ) - أنهم ثمانية : معاذ بن عفراء ، وأسعد بن زرارة ، ورافع بن مالك ، وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلّد بن عامر ، وعبادة بن الصامت ، ويزيد بن ثعلبة ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وعويم بن ساعدة . ( 4 ) انظر : « بهجة المحافل » ( 1 / 129 ) .