السيد علي الحسيني الميلاني

88

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

القرآن بعد حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما يعدّ من المناقب المختصّة به ومن خصائصه الجليلة التي قد تمنّاها أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة . . . فكيف يجوز لأبي موسى الأشعري أو غيره أن يطعن في قتاله عليه السلام وحروبه التي خاضها ضدّ الناكثين والقاسطين والمارقين ؟ وكيف يجوز لأحد أن يسعى في حطّ مرتبة هذه الفضيلة والشرف العظيم الذي بشّر به رسول الله ؟ وكيف يجوز التعبير عن هذا القتال بأنّه كان للدنيا ؟ هذا ، ولا يخفى أنّ صاحب ( التحفة ) روى هذا الحديث وأورده في باب الإمامة ، مع إسقاط تمنّي أبي بكر وعمر ، وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لهما : لا ( 1 ) ! الحادي عشر : لقد خالف أبو موسى الأشعري النصوص الصريحة الواردة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في أنّ الحقّ مع علي وأنّه لا يفارقه أبداً . وقد أخرج هذه الأحاديث كبار الأئمّة الحفّاظ بأسانيدهم ، وقد ذكر البدخشي طرفاً منها في كتابه ( مفتاح النجا في مناقب آل العباء ) حيث قال : « الفصل الثامن عشر في قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : الحق معه . أخرج الترمذي عن علي كرّم الله وجهه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : رحم الله عليّاً ، اللّهمّ أدر الحقّ معه حيث دار . وأخرج أبو يعلى والضياء عن أبي سعيد رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : الحقّ مع ذا ، الحقّ مع ذا ; يعني عليّاً . وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها ، أنّ النبي صلّى الله عليه

--> ( 1 ) التحفة الاثني عشرية : 219 ، الباب السابع .