السيد علي الحسيني الميلاني
79
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
لقد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم غدير خم بعد حمد الله والثناء عليه : هل تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين ؟ قلنا : نعم . قال : اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وال من والاه وعاد من عاداه . وجئ به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر ، فقال : يا رسول الله ، إنّي أرمد ، فتفل في عينيه ودعا له ، فلم يرمد حتّى قتل ، وفتح عليه خيبر . وأخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عمّه العبّاس وغيره من المسجد فقال له العبّاس : تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن عليّاً ؟ ! فقال : ما أنا أخرجتكم وأسكنته ، ولكنّ الله أخرجكم وأسكنه » ( 1 ) . ثانياً : إنّ سبّ عمّار بن ياسر أبا موسى الأشعري دليل آخر على كفر أبي موسى ، لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال - كما في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة - « سباب المسلم فسوق » ( 2 ) فلا يجوز سبّ المسلم على الإطلاق ، فكيف بالصحابي ، فلو كان لأبي موسى حظّ من الإسلام لَما جاز سبّه أصلاً . ثالثاً : إنّ ترك أبي موسى نصرة الإمام عليه السلام وتخذيله الناس عن القتال معه ونصرته ، يُشمله قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي : « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » أخرجه الطبراني عن عمرو بن مرّة وزيد بن أرقم وحبشي بن جنادة مرفوعاً بلفظ : « اللهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 116 - 117 ( كتاب معرفة الصحابة ) . ( 2 ) جامع الأصول 10 : 67 و 760 / 7535 و 8437 .