السيد علي الحسيني الميلاني

65

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

إنّه زاد في القرآن ونقص منه وهذا ممّا ذكر عمر بن الخطّاب مخاطباً به زيد بن ثابت ، وأخرجه القوم في كتب الحديث : « عن زيد بن ثابت : إنّ عمر بن الخطّاب استأذن عليه يوماً ، فأذن له ورأسه في يد جارية له ترجّله ، فنزع رأسه ، فقال له عمر : دعها ترجّلك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، لو أرسلت إليّ جئتك . فقال عمر : ليس هو بوحي حتّى نزيد فيه أو ننقص ، إنّما هو شيء نراه ، فإنْ رأيته وافقني تبعته وإلاّ لم يكن عليك فيه شيء . فأبى زيد ، فخرج عمر مغضباً » ( 1 ) . فصريح هذا الكلام أنّ زيد بن ثابت زاد في القرآن ونقص منه ، وقد ذكر القاضي عياض في ( الشفاء ) ما نصّه : « قد أجمع المسلمون على أنّ القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض ، المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين ، ممّا جمعه الدفّتان ، من أوّل الحمد لله ربّ العالمين ، إلى آخر : قل أعوذ بربّ النّاس : إنّه كلام الله ووحيه المنزل على نبيّه محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، وإنّ جميع ما فيه حق ، وأنّ من نقص منه حرفاً قاصداً لذلك أو بدّله بحرف آخر مكانه ، أو زاد فيه حرفاً ممّا لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه ، وأجمع على أنّه ليس من القرآن ، عامداً لكلّ هذا ، إنّه كافر » ( 2 ) .

--> ( 1 ) كنز العمّال 11 : 63 / 30631 . ( 2 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 : 647 .