السيد علي الحسيني الميلاني

22

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

وذلك كمسألة إبراهيم الخليل على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام ، وما نسبوه إليه من وقوع الشكّ بحسب ما يتبادر إلى الأذهان ، وما نظروا في قوله صلّى الله عليه وسلّم : نحن أولى بالشكّ من إبراهيم ، وذلك أنّ إبراهيم عليه السلام لم يشكّ في إحياء الله تعالى الموتى ، معاذ الله أن يشكّ نبيّ في مثل ذلك ، وإنّما كان يعلم أنّ لإحياء الموتى طرقاً ووجوهاً متعدّدة ، لم يدر بأيّ وجه منها يكون إحياء الله تعالى للموتى ، وهو مجبول على طلب الزيادة من العلم ، فعيّن الله تعالى وجهاً من تلك الوجوه فسكّن ما كان عنده ، وعلم حينئذ كيف يحيي الموتى ، فما كان السّؤال إلاّ عن معرفة الكيف لا غير . وكذلك القول في قصّة سليمان وما نسبوه إلى الملكين هاروت وماروت . كلّ ذلك لم يرد في كتاب ولا سنّة ، وإنّما ذلك نقل عن اليهود ، فاستحلّوا أعراض الأنبياء والملائكة بما ذكروه لهم من جرحهم أنبياء الله تعالى وملأوا تفاسيرهم للقرآن من ذلك ، فالله يحفظنا وإخواننا من غلطات الأفكار والأفعال والأقوال ، آمين ، إنتهى . وأيضاً ، قال في الباب الرابع والخمسين ومائة : ينبغي للواعظ أن يراقب الله تعالى في أنبيائه وملائكته ويستحي من الله عزّ وجلّ ويتجنّب الطامّات في وعظه ، كالقول في ذات الله بالفكر ، والكلام على مقامات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، من غير أن يكون وارثاً لهم ، فلا يتكلّم قطّ على زلاّتهم بحسب ما يتبادر إلى أذهان الناس بالقياس إلى غيرهم ; فإنّ الله تعالى قد أثنى على الأنبياء حسن الثناء بعد أن اصطفاهم من جميع خلقه ، فكيف يستحلّ أعراضهم بما ذكره المؤرّخون عن اليهود .