السيد علي الحسيني الميلاني
14
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
قال : وسمعت محمّد بن عمر الداودي يقول : كان ابن شاهين شيخاً ثقة يشبه الشيوخ إلاّ أنّه كان لحّاناً ، وكان لا يعرف من الفقه قليلاً ولا كثيراً . . . قال الداودي : وقال لي الدارقطني يوماً : ما أعمى قلب ابن شاهين ! حمل إليّ كتابه الذي صنّفه في التفسير ، وسألني أن اُصلح ما أجد فيه من الخطأ ، فرأيته وقد نقل تفسير أبي الجارود وفرّقه في الكتاب وجعله عن أبي الجارود عن زياد بن المنذر ، وإنّما هو عن أبي الجارود زياد بن المنذر . وقال حمزة السهمي : سمعت الدارقطني يقول : ابن شاهين يخطئ ويلحُّ على الخطأ وهو ثقة » ( 1 ) . من غرائب أوهام صاحب منتهى الكلام ومن غرائب أوهام صاحب كتاب منتهى الكلام أنّه لمّا كان - في كتاب آخر له - بصدد الطّعن في علي بن إبراهيم وتفسيره ، بسبب الرواية عن أبي الجارود فيه ، استند إلى كلام العلاّمة الحلّي في ( خلاصة الأقوال ) وقوله فيه « أضرّ في وسط عمره » فتوهّم أنّ هذه الكلمة جرحٌ من العلامة لأبي الجارود ، ولم يفهم أنّ معنى الكلمة : كونه ضريراً - أي أعمى - في وسط عمره . . . وهذا ليس بجرح وقدح كما هو واضح . وقد ذكر هذا الوصف بترجمة كثير من العلماء : كحمّاد بن زيد ، أحد الأعلام ، المتوفّى سنة 179 . وأحمد بن يوسف الكواشي المفسّر الفقيه الشافعي ، المتوفّى سنة 680 . وابن كثير الدمشقي صاحب التاريخ والتفسير ، المتوفّى سنة 774 .
--> ( 1 ) لسان الميزان 4 : 327 .