محمد الداوودي
98
طبقات المفسرين ( داودي )
وأقرأ وتخرج به طبقات من الخلق ، وكان أعجوبة زمانه في التقرير ؛ وليس له في التأليف حظّ ؛ مع كثرة مؤلّفاته التي جاوزت الألف ، فإن له على كل كتاب أقرأه التأليف والتأليفين والثلاثة ، وأكثره ما بين شرح مطوّل ومتوسط ومختصر ، وحواش ونكت ، إلى غير ذلك . وكان قد سمع الحديث على جدّه ، والبيانيّ ، والقلانسيّ ، والعرضيّ . وأجاز له أهل عصره ، مصرا وشاما ، وكان ينظم شعرا عجيبا ، غالبه بلا وزن ، وكان منجمعا عن بني الدنيا ، تاركا للتعرض للمناصب ، بارّا بأصحابه مبالغا في إكرامهم ، يأتي مواضع النزه ، ويمشي بين العوام ويقف على حلق المنافقين ونحوهم ، ولم يحجّ ولم يتزوّج ، وكان لا يحدث إلا توضّأ ، ولا يترك أحدا يستغيب عنده ، مع محبة المزاح والفكاهة . واستحسان النادرة . وحضر عند الملك المؤيد شيخ في المجلس الذي عقد للشمس بن عطاء اللّه الهرويّ ، فلم يتكلم ؛ مع سؤالهم له ، وسأله السلطان عن شيء من مؤلفاته في فنون الرمح والفروسيّة ، فأنكر أن يكون له شيء من ذلك . وحصل له في دولته سوق . وكان يعرف علوما عديدة ؛ منها الفقه ، والتفسير ، والحديث ، والأصلان والجدل والخلاف ، والنّحو والصرف ، والمعاني والبيان والبديع ، والمنطق والهيئة والحكمة ، والزّيج ، والطب ، والفروسية ، والرّمح والنشّاب والدّبوس ، والثّقاف والرّمل ، وصناعة النّفط ، والكيمياء ، وفنون أخر . وعنه أنه قال : أعرف ثلاثين علما لا يعرف أهل عصري أسماءها . وقال في « رسالته ضوء الشمس » : سبب ما فتح به عليّ من العلوم منام رأيته . ومن عيون مصنفاته في الأصول : « شرح جمع الجوامع » ، « نكت عليه » ، « ثلاث نكت على مختصر ابن الحاجب » ، « حاشية على رفع