محمد الداوودي
82
طبقات المفسرين ( داودي )
وقال الحافظ زين الدين العراقي : أحد العلماء الجامعين بين العلم والعمل ، وكان يتكلم على الناس بجامع عمرو بن العاص وغيره ، على طريقة الشاذلية ، ثم امتحن بأن شهد عليه بأمور وقعت في كلامه ، وأحضر إلى مجلس الجلال القزويني ، وادعى عليه بذلك ، وانتصر له ابن فضل اللّه إلى أن استنقذ ، ومنع من الكلام على الناس ، وتعصب عليه بعض الحنابلة . وتخرّج به جماعة من الفضلاء . وله أشعار رائقة منها : أحبة قلبي أنتم وحياتكم * حياتي فما لي عيشة بسواكم أموت إذا غبتم وأنشر عندما * يبشرني ريح الصبا بلقاكم إذا كنتم روح الوجوه بأسره * فكيف يعيش الصبّ عند جفاكم فإن كان ذنبي حال بيني وبين ما * يؤمله منكم نزيل قراكم مال سوى أني بكم قد أتيتكم * وعادتكم أن تجبروا من أتاكم ومن شعره ما أورده في كتابه « المتشابه في الرّبانيات » : تشاغل عنّا بوسواسه * وكان قديما لنا يطاب محبّ تناسى عهود الهوى * وأصبح في غيرنا يرغب ونحن نراه ونملي له * ويحسبنا أننا غيّب ونحن إلى العبد من نفسه * ووسواس شيطانه أقرب قال العثمان قاضي صفد : رأيته بمكة وقت صلاة الجمعة ، وأمير الحاج يضرب الطائفين ويقول : اجلسوا للصلاة ، فقام إليه ، وأمسك بكتفه ، وقال : نبيك قال : لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت أيّ ساعة ، بليل أو نهار ، فسقطت العصا من يد الأمير ، وقبّل يد الشيخ ، قال : فاتفق أنه لما خرج الخطيب ، جلس الناس دفعة واحدة . توفي شهيدا بالطاعون في يوم الجمعة خامس عشر شوال ، سنة تسع وأربعين وسبعمائة .