محمد الداوودي

71

طبقات المفسرين ( داودي )

سليم الصدر ، محافظ على العمل ، حريص على العبادة ، قائم على علم العربية والتفسير أتم القيام . ويحفظ الحديث ، ويتفجر بحفظ الأخبار والتاريخ والآداب ، ويشارك مشاركة فاضلة في الأصلين والجدل والمنطق . وله شعر جيد ، ويتكلم في طريق الصوفية كلام أرباب المعالي ، ويعتني بالتدوين فيها ؛ حجّ ولقي جلة ، ثم عاد إلى بلده ، فأقرأ به وانقطع إلى خدمة العلم ، فلما ولي السلطان أبو عنان المغرب ، ولاه قضاء الجماعة بفاس ، فاستقل بذلك أعظم الاستقلال ، وأنفذ الحق وألان الكلمة ، وآثر التشديد . قرأ العلم واستفاد على الإمامين العالمين الراسخين ، أبي زيد عبد الرحمن ، وأبي موسى عيسى ، ابني « 1 » الإمام الحافظ ناصر الدين موسى عمران بن موسى بن يوسف المشدالي ، وكان رحمه اللّه نسيج وحده في المتأخرين ، وعلى قاضي الجماعة بتلمسان أبي عبد اللّه محمد بن منصور بن هدية القرشي ، من ولد عقبة بن عامر الفهري ، وغيرهم من المشايخ الجلة . وألف « كتابا يشتمل على أزيد من مائة مسألة فقهية » ضمنها كل أصل من الرأي والمباحثة ، ودون في التصوف « إقامة المريد ورحلة المتبتل » وكتاب « الحقائق والرقائق » . قال ابن الخطيب : اتّصل بنا نعيه في شهر محرم عام تسعة وخمسين وسبعمائة ، وأراه توفي في ذي الحجة من العام قبله . أورده ابن فرحون .

--> ( 1 ) في الأصل : « وأبي موسى عيسى بن الإمام وعلي الامام العالم الحافظ ناصر الدين » والمثبت في الديباج لابن فرحون ، ولعله الصواب .