محمد الداوودي
54
طبقات المفسرين ( داودي )
الإمام الشافعي ، وتدريس المشهد الحسيني ، ثم ولي قضاء دمشق بعد موت شهاب الدين محمد بن أحمد الخوييّ ، وأضيفت إليه خطابة الجامع الأموي ، ثم صرف عن القضاء بإمام الدين عمر القزويني ، وبقي على خطابة الجامع ، ثم أعيد إلى القضاء بعد موت تقي الدين محمد بن دقيق العيد ، فلم يزل على قضاء مصر إلى أن صرفه الناصر محمد بن قلاوون بجمال الدين سليمان بن عمر الزّرعي « 1 » ، ثم أعاده عوضا عن الزرعي ، فلما أنشأ السّلطان الجامع الجديد خارج مدينة مصر ، ولاه الخطابة به ، فطالت ولايته هذه وشاخ وأضرّ وثقل سمعه ، فطلب الإعفاء من القضاء فأعفي ، ولزم داره إلى أن مات في ليلة الاثنين حادي عشري جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، ودفن بالقرافة ، وكان يخطب من إنشائه . وصنّف كتاب « مناسك الحج » وكتاب « علوم الحديث » وكتابا نحا فيه نحو السهيلي في كتاب « التعريف والإعلام » وزاد عليه ، و « كتابا في الكنائس وأحكامها » وخرج له أهل الحديث عوالي ومشيخات ، وخرج لنفسه أيضا « أربعين حديثا » تساعيا . وكان عارفا بطرائق الصوفية ، وقصد بالفتوى من الأقطار ، وتفرد بها وبرواية أشياء ، وكان رئيسا متوددا ، لين الأخلاق ، عفيفا عن الأموال ، زاهدا فيما في أيدي الناس . وحج مرارا كثيرة ، وانتفع الناس بعلمه . وذكر أن الشيخ محيي الدين النووي رحمه اللّه ، وقف له على فتوى فاستحسن ما كتبه .
--> ( 1 ) ولد الزرعي بأذرعات ، وولي قضاء زرع بالضم وكلاهما من أعمال الشام ، والنسبة إلى الأولى أذرعي ، وإلى الثانية زرعي . فشهر بالثانية . حواشي ذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي 18 .