محمد الداوودي

370

طبقات المفسرين ( داودي )

بالإسكندرية أبا عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي ، وبمصر أبا صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المدنيّ المصريّ ، وأبا طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني المعروف بالسّلفي وغيرهم ، ودخل بغداد سنة سبع عشرة وخمسمائة ، وقرأ بها القرآن الكريم على الشيخ أبي محمد عبد اللّه بن علي المقرئ المعروف بابن بنت الشيخ أبي منصور الخياط ، وسمع عليه كتبا كثيرة منها « كتاب سيبويه » ، وقرأ الحديث على أبي بكر محمد بن عبد الباقي البزّاز المعروف بقاضي المارستان ، وأبي القاسم بن الحصين ، وأبي العزّ ابن كادش ، وغيرهم . وكان ديّنا ورعا ، عليه وقار وهيبة وسكينة ، وكان صدوقا ثبتا نبيلا قليل الكلام كثير الخير مفيدا ، أقام بدمشق مدّة واستوطن الموصل ، ورحل منها إلى أصبهان ، ثم عاد إلى الموصل ، وأخذ عنه شيوخ ذلك العصر . وذكره الحافظ ابن السمعاني في كتاب « الذيل » وقال : إنه اجتمع به في دمشق وسمع منه مشيخة أبي عبد اللّه الرازي ، وانتخب عليه أجزاء ، وسأله عن مولده ، فقال : ولدت في سنة ست وثمانين وأربعمائة بمدينة قرطبة . وكان شيخنا القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم المعروف بابن شدّاد قاضي حلب يفتخر برؤيته وقراءته عليه ، وقال : كنا نقرأ عليه بالموصل وكنا نرى رجلا يأتي إليه فيسلم عليه وهو قائم ، ثم يمد يده إلى الشيخ بشيء ملفوف فيأخذه الشيخ من يده ، ولا نعلم ما هو ، ويتركه ذلك الرجل ويذهب ، ثم تقفينا ذلك ، فعلمنا أنها دجاجة مسموطة ، كانت برسم الشيخ ، كل يوم يبتاعها له ذلك الرجل ويسمطها ويحضرها ، وإذا دخل الشيخ إلى منزله تولى طبخها بيده . وكان صاحب الترجمة كثيرا ما ينشد مسندا إلى أبي الخير الكاتب الواسطي ، رواهما بالإسناد المتصل إليه أنهما له :