محمد الداوودي
304
طبقات المفسرين ( داودي )
وانتقل إلى الموصل ، وأخذ النحو عن أبي محمد سعيد بن المبارك الدهان ، ويحيى بن سعدون القرطبيّ . وسمع الحديث متأخرا من عبد الوهاب بن سكينة وغيره ، وتنقّل في الولايات ، وكتب في الإنشاء ، ثم عرض له مرض كفّ يديه ورجليه ، ومنعه الكتابة ، فانقطع في بيته ، يغشاه الأكابر والعلماء ، فجاءه مغربيّ ، فالتزم أن يداويه ولا يأخذ أجره إلا بعد برئه ، وأخذ في معالجته بدهن صنعه ، ولانت رجلاه ، وأشرف على البرء فأرضي المغربيّ بشيء وصرفه ، فلامه أخوه عز الدين ، فقال : أنا [ كنت ] في راحة مما كنت فيه من صحبة هؤلاء القوم والتزام أخطارهم ، وقد سكنت روحي إلى الانقطاع والدّعة ، فإذا طرأت لهم أمور ضرورية جاءوني بأنفسهم ، ليأخذوا رأيي . وله من التصانيف « النهاية في غريب الحديث » و « جامع الأصول في أحاديث الرسول » جمع فيه بين الصحاح الستة ، وهو على وضع كتاب رزين إلا أن فيه زيادات كثيرة عليه ، و « البديع في شرح الفصول » لابن الدهان ، و « الباهر في الفروق في النحو » ، و « تهذيب فصول ابن الدهان » ، و « الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف » في تفسير القرآن الكريم ، أخذه من تفسير الثعلبي والزمخشري ، و « شرح مسند الإمام الشافعي » ، و « البنين والبنات والآباء والأمهات والأذواء والذوات » ، و « المصطفى والمختار في الأدعية والأذكار » ، وله « كتاب لطيف في صنعة الكتابة » ، وغير ذلك . ولما انتقل إلى الموصل اتصل بخدمة الأمير مجاهد الدين قايماز بن عبد اللّه الزيني ، وكان نائب المملكة ، فكتب بين يديه منشئا إلى أن قبض عليه ، فاتصل بخدمة عز الدين مسعود بن مودود صاحب الموصل ، وتولى ديوان رسائله ، وكتب له إلى أن توفي .