محمد الداوودي

302

طبقات المفسرين ( داودي )

وكان جيد القريحة ، حادّ الذهن ، متضلّعا من علوم كثيرة : إماما في النحو ، واللغة ، والتصريف ، والعروض ، ومعاني الأشعار ، والتفسير ، والإعراب ، وتعليل القراءات ، عارفا بالفقه ، والطبّ ، والنجوم ، وعلوم الأوائل . وكان يتكلم بعدة ألسن بأفصح عبارة ، واستوطن بغداد ، وله النظم والنثر الحسن ، حسن التعليم ، طويل الروح ، كثير الاحتمال للتلامذة ، واسع الصدر ، لم يغضب قط من شيء ، وشاع ذلك حتى بلغ [ بعض ] الخلفاء فجهد على أن يغضبوه فلم يقدروا . وكان حنبليا . ثم تحول حنفيا [ ثم ] لما درس النحو بالنظامية صار شافعيا ، لأنه شرط الواقف . فقال فيه تلميذه أبو البركات محمد بن أبي الفرج التّكريتيّ : ألا مبلغ عني الوجيه رسالة * وإن كان لا تجدي إليه الرسائل « 1 » تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل * وذلك لما أعوزتك المآكل وما اخترت رأي الشافعيّ ديانة * ولكن لأن تهوى الذي منه حاصل وعما قليل أنت لا شك صائر * إلى مالك فافطن لما أنت قائل قال شيخنا الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه تعالى بعد إيراده لهذه الأبيات من « طبقات النحاة » قلت : هكذا تكون التلامذة ، يتخرجون بأشياخهم ثم يهجونهم ! لا قوة إلا باللّه . ولد ابن الدهان سنة اثنتين - وقيل أربع وثلاثين وخمسمائة - ومات في شعبان سنة ثنتي عشرة وستمائة .

--> ( 1 ) الأبيات في : انباه الرواة للقفطي 3 / 255 ، ومعجم الأدباء لياقوت 6 / 236 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان 3 / 299 .