محمد الداوودي
276
طبقات المفسرين ( داودي )
فأخذ اللغة والأدب عن والده ، ثم عن قوام الدين عبد اللّه بن محمود وغيرهما من علماء شيراز ، ثم دخل بغداد فأخذ عن تاج الدين محمد بن السباك ، وقرأ عليه « المشارق » للصغاني ، ثم ارتحل إلى دمشق ، فأخذ بها على أكثر من مائة شيخ منهم التقي السبكي ، ودخل القدس فقطن به نحو عشر سنين ، وولي به تداريس وتصادير ، وظهرت فضائله ، وكثر الآخذون عنه ، فكان ممن أخذ عنه الصلاح الصفدي ، وأوسع في الثناء عليه . ثم دخل القاهرة ، فكان ممن لقيه بها الجمال الإسنوي ، والبهاء بن عقيل ، وابن هشام ، والعز بن جماعة ، وابن نباتة ، وغيرهم . وجال في البلاد الشمالية والمشرقية ، ودخل الروم والهند ، ولقي جمعا من الفضلاء ، وحمل عنهم شيئا كثيرا ، وسمع الكثير من مشايخ العراق والشام ومصر وغيرها . ومن مروياته الكتب الستة ، و « سنن البيهقي » ، و « مسند الإمام أحمد » ، و « صحيح ابن حيان » . وقرأ « صحيح مسلم » بدمشق على ناصر الدين محمد بن جهبل في ثلاثة أيام تجاه نعلي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتكررت مجاورته بمكة ، وابتنى بها دارا على الصفا عملها مدرسة للأشرف صاحب اليمن وقرر بها مدرسين وطلبة ، وفعل بالمدينة الشريفة كذلك ، وله بمنى وغيرها دور . وجال في البلاد ، ولقي بها الملوك والأكابر ، ونال وجاهة ورفعة ، واجتمع بتمرلنك في شيراز ، وعظمه وأكرمه ووصله بنحو مائة ألف درهم ، وارتحل إلى مكة ثم اليمن ، ودخل زبيد فتلقاه سلطانها الأشرف إسماعيل بالقبول ، وبالغ في إكرامه ، وصرف له ألف دينار سوى الألف التي أمر بها ناظر عدن بتجهيزه بها ، واستمر مقيما في كنفه على نشر العلم ، فكثر الانتفاع به ، وأضاف إليه قضاء اليمن كله بعد ابن العجيل ، واستمر في وظيفته إلى حين وفاته ، وهي مدة تزيد على عشرين سنة .