محمد الداوودي
261
طبقات المفسرين ( داودي )
بعد أن صعد المنبر ، فنظر فيها ، وروى حديث : ( من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) بنيف وتسعين طريقا ، ثم قال : إن لم يكن في هذا البلد أحد يعرف الحديث ، فنعوذ باللّه من المقام في بلد ما فيها من يعرف الحديث ، وإن كان فليكتب عشرة أحاديث بأسانيدها ، ويترك اسما أو اسمين من كل إسناد ، ويخلط الأسانيد بعضها ببعض ، فإن لم أميز بينها ، وأضع كل اسم منها مكانه ، فهو كما يدّعيه . وفعلوا ذلك امتحانا ، فرد كل اسم إلى موضعه ، وطلب القراء الذين يقرءون في مجلسه ، في ذلك اليوم شيئا ، فأعطاهم الحاضرون ألف دينار . وللإمام أبي بكر شعر كثير ، ويحكى أنه غسل قبل موته جميع المسودات التي فيها شعره ، فلم يوجد له إلا ما كان على ظهور الدفاتر والأجزاء . ويحكى أن شخصا كتب إليه رقعة ، وفيها أبيات شعر ، وأراد جوابها ، فقال : أما الأبيات فقد أسلم شيطان شعري ، فلا جواب لها . ومن مليح شعره : أقلي النهار إذا أضاء صباحه * وأظل أنتظر الظلام الدامسا « 1 » فالصبح يشمت في فيقبل ضاحك * والليل يرثي لي فيدبر عابسا ومنه : وظبي فوق طرف ظل يرمي * بسهم اللحظ قلب الصب طرفه يؤثر طرفه في القلب ما لا * يؤثر في الحصى والتّرب طرفه ومنه ، ما أورده ولده أبو سعد ، في كتاب « التحبير » في ترجمة أبي حامد
--> ( 1 ) طبقات الشافعية للسبكي 7 / 8 .