محمد الداوودي

251

طبقات المفسرين ( داودي )

الدّين رجلا أعجميا أحمق كثير الشر ، فصعد إليه سطح الجامع الأزهر ، وسفه عليه وقبض على لحيته وضربه ، ففر من بين يديه ، وألقى نفسه من سطوح الجامع إلى سطوح دكاكين الوراقين ، وكانت يومئذ بجانب الجامع ، فتهشم وحمل إلى داره ، فبقي أياما ومات ، فسير له القاضي الفاضل خمسة عشر دينارا ليجهزه بها ولده ، ولم يصل عليه ، ولا شيع جنازته ، فأنكر ذلك عليه . واتفق أن الفاضل مات بعده فجأة بعد ثلاثة أيام ، فعد هذا أعجب من حال جرير والفرزدق ، فإنه كان بينهما ستة أشهر ، وكان بين هذين الرجلين ثلاثة أيام ، فليعتبر العقلاء بذلك . وكان الأثير فاضلا جليلا نبيلا عالما أديبا بليغا ، وله شعر مليح ، وترسل فائق ، وتقدم في الكتابة ، ونال الرئاسة الخطيرة ، وتمكن التمكن الكثير . وصنف كتاب « تفسير القرآن الكريم » ، وكتاب « المنظوم والمنثور » ، قال فيه العماد الكاتب : له شعر كالسحر ، ونثر كنظم الدرر . ومن شعره يصف مغارة في جبل : وشاهقة خضت حشا الجو مرتقى * تشير إلى زهر الكواكب من عل « 1 » محاسنها شتى ولكن أخصها * وآثرها ذكرى حبيب ومنزل جداول تجري باللجين فتارة * تسح وأجداث تريني موئلي وقال المنذري عن أبي الحسن علي المقدسي : سماعه صحيح ، إلا أنه كان يتشيع . وكانت وفاته بالقاهرة ليلة السبت الثالث من ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمسمائة ، وكان رجلا طوالا دقيقا أسمر .

--> ( 1 ) الأبيات في المقفى ، والأول والثاني منها في انباه الرواة .