محمد الداوودي
240
طبقات المفسرين ( داودي )
فتكات لحظك أم سيوف أبيك * وكئوس خمرك أم مراشف فيك « 1 » فقرأه بالنصب في الجميع ، فقال له ابن النحاس : يا مولانا هذا نصب كثير فقال له بنترة « 2 » : أنا أعرف الذي تريد من رفعها ، على أنها أخبار لمبتدءات مقدّرة ، والذي ذهبت أنا إليه أغزل وأمدح ؛ وتقديره : « أقاسي فتكات لحظك » فقال له : وأيش هو النّحو في الدنيا حتى يذكر . وكانت فيه بادرة وحدّة ، وكان يتردّد إلى الناس من غير حاجة إلى أحد ، ولا سعى في منصب ، وناب في الحكم بالقاهرة ثم تركه ، وقال : يتعذر فيه براءة الذمة . وجاء إليه إنسان يصحّح عليه في « أمالي القالي » فكان يسابقه إلى ألفاظ الكتاب ، فبهت الرجل ، فقال له : لي عشرون سنة ما كرّرت عليه . وكان كثير التلاوة ، حسن الصّحبة ، كثير الصدفة سرّا ، ولا يخل « 3 » بالمطالعة في « الشفاء » لابن سينا كل ليلة ، مع سآمة « 4 » وملل ، ويلثغ بالراء همزة . صنّف تفسير سورة « ق » في مجلد ، و « شرح ديوان المتنبي » . ومات بالقاهرة في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة . وله شعره :
--> ( 1 ) الوافي بالوفيات للصفدي 1 / 339 . ( 2 ) النتر : تغليظ الكلام وتشديده ( القاموس : نتر ) وفي الدرر الكامنة : « بفترة » ، وفي الوافي : « بتلك الحدة المعروفة منه والنفرة » . ( 3 ) كذا في الأصل ، والدرر الكامنة لابن حجر . ( 4 ) في الدرر الكامنة : « وكانت فيه سآمة وملل وضجر » .