محمد الداوودي

210

طبقات المفسرين ( داودي )

له ، وجد ثمرة ذلك في البرزخ ، وانتفع به جدا ، فليهتم العبد بتحصيل هذا القدر ، فإنه عظيم الفائدة بإذن اللّه . وقال : إن الشيطان ليقنع من الإنسان بأن ينقله من طاعة إلى طاعة ليفسخ عزمه بذلك . وقال : ينبغي للسالك متى خطر له أن يعقد على أمر ، أو يعاهد اللّه تعالى عليه ، أن يترك ذلك الأمر إلى أن يجيء وقته ، فإن يسّر اللّه فعله فعله ، وإن لم ييسّر اللّه فعله ، يكون مخلصا من نكث العهد ، ولا يتصف بنقض الميثاق . وقال : بلغني في مكة عن امرأة من أهل بغداد ، أنها تكلمت فيّ بأمور عظيمة ، فقلت : هذه جعلها اللّه سببا لخير وصل إليّ فلأكافئنها ، وعقدت في نفسي أن أجعل جميع ما أعتمر في رجب يكون لها وعنها ، ففعلت ذلك ، فلما كان الموسم استدل عليّ رجل غريب . فسأله الجماعة عن قصده . فقال : رأيت بالينبع في الليلة التي بت فيها ، كأنّ آلافا من الإبل ، أوقارها المسك والعنبر والجوهر ، فعجبت من كثرته ثم سألت لمن هو ؟ فقيل : هو لمحمد بن عربي ، يهديه إلى فلانة ، وسمّى تلك المرأة ثم قال : وهذا بعض ما تستحق . قال ابن عربي : فلما سمعت الرّؤيا واسم المرأة ، ولم يكن أحد من خلق اللّه علم مني ذلك ، علمت أنه تعريف من جانب الحق ، وفهمت من قوله : إن هذا بعض ما تستحق ، أنها مكذوب عليها ، فقصدت المرأة وقلت : أصدقيني ، وذكرت لها ما كان من ذلك ، فقالت : كنت قاعدة قبالة باب البيت وأنت تطوف ، فشكرك الجماعة التي كنت فيهم ، فقلت في نفسي : اللهمّ إني أشهدك قد وهبت له ثواب ما أعمله في يوم الاثنين وفي يوم الخميس ، وكنت أصومهما ، وأتصدق فيهما ، قال : فعلمت أن الذي وصل منها إلى بعض ما تستحقه ، فإنها سبقت بالجميل والفضل المتقدم .