محمد الداوودي

200

طبقات المفسرين ( داودي )

قال الشيخ تاج الدين السبكي في « الطبقات الكبرى » : وهذه فائدة جليلة ، انفرجت بها كربة عظيمة ، وحسيكة في الصدر جسيمة ؛ وذلك أن مذاهب تحكى عنه في الأصول ، لا تصح إلا على قواعد المعتزلة ، وطالما وقع البحث في ذلك حتى توهم أنه معتزليّ ، واستند المتوهم إلى ما نقل أنّ أبا الحسن الصّفار ، قال : سمعت أبا سهل الصعلوكيّ ، سئل عن تفسير القفّال ، فقال ما حكاه ابن عساكر ، وتبين لنا بها أن ما كان من هذا القبيل ، كقوله : يجب العمل بالقياس عقلا ، وبخبر الواحد عقلا ، وأنحاء ذلك ، فالذي نراه أنه لما ذهب إليه كان على ذلك المذهب ، فلما رجع لا بد أن يكون قد رجع عنه ، فاضبط ذلك . قال : وقد ذكر الشيخ أبو محمد في « شرح الرسالة » أن القفال أخذ علم الكلام عن الأشعري ، وأن الأشعري كان يقرأ عليه الفقه ، كما كان هو يقرأ عليه الكلام ، وذلك لا شك فيه ، كذلك ويدل على أنه أشعري ، وكأنه لما رجع عن الاعتزال ، أخذ في تلقي علم الكلام عن الأشعري ، فقرأ عليه على كبر السن ، لعليّ رتبة الأشعري ، ورسوخ قدمه في الكلام . ومن نظم القفّال فيما رواه البيهقي عن عمر بن قتادة ، قال : أنشدنا أبو بكر القفّال لنفسه : أوسع رحلي على منزلي * وزادي مباح على من أكل « 1 » نقدّم حاضر ما عندنا * وإن لم يكن غير بقل وخل فأمّا الكريم فيرضى به * وأما البخيل فمن لم أبل 537 - محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني أبو جعفر الباقر « 2 » .

--> ( 1 ) طبقات الشافعية للسبكي 3 / 204 . وروايته هناك : « أوسع رحلي على من نزل » . ( 2 ) له ترجمة في : تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 124 ، تهذيب التهذيب لابن حجر 9 / 350 ، حلية الأولياء للأصبهاني 3 / 180 ، الذريعة لمحسن الطهراني 1 / 315 ، صفوة الصفوة لابن الجوزي 2 / 60 ، وفيات الأعيان لابن خلكان 3 / 314 .