محمد الداوودي

170

طبقات المفسرين ( داودي )

المسلمين أبي عنان فارس بن السلطان أمير المسلمين أبي سعيد عثمان بن يوسف بن عبد الحق ، وكان السلطان أبو عنان إذ ذاك بمدينة مراكش ؛ وكانت له خزانة كتب يحملها معه في الأسفار ، وكنت أخدمه مع جماعة في حزم الكتب ورفعها ، فعددت أسفار هذا الكتاب فبلغت عدته ثمانين مجلدا ، ولم ينقص من الكتاب المذكور شيء . قال أبو الربيع : وهذا المخبر يعني يوسف ، ثقة صدوق ، رجل صالح ، كان يأكل من كده . قال ابن خلكان في كتاب « الوفيات » في معنى عارضة الأحوذيّ : العارضة ، القدرة على الكلام . والأحوذيّ : الخفيف في الشيء لحذقه . وقال الأصمعيّ : الأحوذي ، المشمر في الأمور القاهر لها لا يشذ عليه منها شيء . قال القاضي عياض : واستقضى أبو بكر ببلده فنفع اللّه به أهلها لصرامته وشدته ونفوذ أحكامه ، وكانت له في الظالمين سورة مرهوبة ، يؤثر عنه في قضائه أحكام غريبة ، ثم صرف عن القضاء ، وأقبل على نشر العلم وبثه ، وكان فصيحا أديبا ، شاعرا ، كثير الخبر « 1 » ، مليح المجلس . وممن أخذ عنه القاضي عياض ، وأبو زيد السهيلي ، وأحمد بن خلف الطلاعي ، وعبد الرحمن بن ربيع الأشعري ، والقاضي أبو الحسن الخلعي ، وخلائق . وروى عنه بالإجازة في سنة ست عشرة وستمائة أبو الحسن علي بن أحمد الشقوري ، وأحمد بن عمر الخزرجي التاجر ، وتوفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة منصرفة من مراكش ، وحمل ميتا إلى مدينة فاس ، ودفن بها خارج باب المحروق .

--> ( 1 ) في الأصل « الخير » والمثبت في : الديباج المذهب لابن فرحون ، ونفح الطيب للمقري .