محمد الداوودي
168
طبقات المفسرين ( داودي )
طراد بن محمد الزينبيّ ، وجعفر بن أحمد السراج ، وأبي الحسن بن عبد القادر ، وأبي زكريا التبريزيّ ، وأبي المعالي ثابت بن بندار الحماميّ بتخفيف الميم ، ونصر بن البطر ، في آخرين . وحج في موسم سنة تسع وثمانين ، وسمع بمكة من أبي عبد اللّه الحسين ابن علي الطبريّ « 1 » ، وغيره . ثم عاد إلى بغداد ثانية ، وصحب أبا بكر الشاشيّ ، وأبا حامد الطوسيّ ، وأبا بكر الطرطوشيّ ، وغيرهم من العلماء والأدباء ، فأخذ عنهم الفقه والأصول ، وقيّد الشعر ، واتسع في الرواية ، وأتقن مسائل الخلاف والأصول والكلام على أئمة هذا الشأن من هؤلاء وغيرهم . ثم صدر عن بغداد إلى الأندلس ، فأقام بالإسكندرية عند أبي بكر الطرطوشي ، فمات أبوه بها في سنة ثلاث وتسعين . ثم انصرف هو إلى الأندلس سنة خمس وتسعين ، فقدم بلده إشبيلية بعلم كثير لم يأت به أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق ، وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها ، والجمع لها ، متقدما في المعارف كلها ، متكلما في أنواعها ، نافذا « 2 » في جميعها حريصا على أدائها ونشرها ، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها ، وأحد من بلغ مرتبة الاجتهاد ، وأحد من انفراد بالأندلس بعلو الإسناد ، صارما في أحكامه ، ويجمع إلى ذلك كله آداب
--> ( 1 ) في الأصل : « أبي الحسين بن علي الطيوري » تحريف ، صوابه في : تذكرة الحفاظ للذهبي ، وبغية الملتمس للضبي ، والصلة لابن بشكوال ، ونفح الطيب للمقري ، والعبر وطبقات الشافعية للسبكي . وهو أبو عبد اللّه الطبري ، الحسين بن علي الفقيه الشافعي ، محدث مكّة ، كان فقيها مفتيا ، مات سنة 498 ه ( العبر 3 / 351 ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، وهو يوافق ما في : الصلة ، والوافي بالوفيات ، ووفيات الأعيان لابن خلكان . وفي شذرات الذهب « ناقدا » .