محمد الداوودي
153
طبقات المفسرين ( داودي )
أجمع أهل عصره على أنه بحر العلم الذي لا ينزف . ولد سنة ست وتسعين ومائتين . وأول سماعه سنة خمس وثلاثمائة . سمع ابن خزيمة ، وعنه حمل الحديث ، وأبا العباس السّرّاج ، وأبا العباس أحمد بن محمد الماسرجسيّ ، وأبا قريش محمد بن جمعة ، وأحمد بن عمر المحمّدآباذيّ ، وأبا محمد بن أبي حاتم ، وإبراهيم بن عبد الصمد ، وأبا بكر بن الأنباريّ ، والمحامليّ ، وغيرهم . وتفقه على أبي إسحاق المروزيّ ، وطلب العلم ، وتبحّر فيه قبل خروجه إلى العراق بسنين . قال الحاكم : لأنه ناظر في مجلس أبي الفضل البلعميّ ، الوزير ، سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وتقدّم في المجلس إذ ذاك ، ثم خرج إلى العراق ، سنة اثنتين وعشرين ، وهو إذ ذاك أوحد بين أصحابه ، ثم دخل البصرة ودرّس بها سنين ، فلما نعي إليه عمه أبو الطيّب ، وعلم أن أهل أصبهان لا يخلون عنه في انصرافه [ خرج ] « 1 » مختفيا منهم ، فورد نيسابور في رجب سنة سبع وثلاثين ، وهو على الرجوع إلى الأهل والولد والمستقرّ من أصبهان ، فلما ورد جلس لمأتم عمّه ثلاثة أيام ، فكان الشيخ أبو بكر بن إسحاق يحضر كل يوم ، فيقعد معه ، هذا مع قلة حركته ، وكذلك كل رئيس ومرءوس ، وقاض ومفت من الفريقين ، فلما انقضت الأيام عقدوا له المجلس غداة كل يوم للتدريس والإلقاء ، ومجلس النّظر عشيّة الأربعاء ، واستقرّت به الدار ، ولم يبق في البلد موافق ولا مخالف إلا وهو مقر له بالفضل والتّقدم ، وحضره المشايخ مرة بعد أخرى يسألونه أن ينقل من خلّفهم وراءه بأصبهان ، [ فأجاب « 2 » ] إلى ذلك ، ودرّس ، وأفتى ، ورأس أصحابه بنيسابور اثنتين
--> ( 1 ) من طبقات الشافعية للسبكي . ( 2 ) من طبقات الشافعية للسبكي .