محمد الداوودي
48
طبقات المفسرين ( داودي )
الفزاري ، وزين الدين بن المرحل « 1 » . والشيخ زين الدين بن المنجا ، وجماعة ، وذكر درسا عظيما في البسملة . وهو مشهور بين الناس ، وعظّمه الجماعة الحاضرون ، وأثنوا عليه ثناء كثيرا . قال الذهبي : وكان الشيخ تاج الدين الفزاري ، يبالغ في تعظيمه ، بحيث أنه علق بخطه درسه بالسكرية ، ثم جلس عقب ذلك مكان والده بالجامع على منبر أيام الجمع ، لتفسير القرآن العظيم ، وشرع من أول القرآن ، وكان يورد من حفظه في المجلس نحو كراسين أو أكثر ، وبقي يفسر في سورة نوح عليه السلام ، عدة سنين أياما يوم أجمع . وفي سنة تسعين : ذكر على الكرسي يوم جمعة شيئا من الصفات ، فقام بعض المخالفين ، وسعوا في منعه من الجلوس ، فلم يمكنهم ذلك . وقال قاضي القضاة شهاب الدين بن الخويّيّ : أنا على اعتقاد الشيخ تقي الدين ، فعوتب في ذلك . فقال : لأن ذهنه صحيح ، ومواده كثيرة . فهو لا يقول إلا الصحيح ، فقال الشيخ شرف الدين المقدسي : أنا أرجو بركته ودعاءه ، وهو صاحبي وأخي ، ذكر ذلك البرزالي في « تاريخه » . وشرع الشيخ في الجمع والتصنيف من دون العشرين ، ولم يزل في علو وازدياد من العلم والقدر إلى آخر عمره . قال الذهبي في « معجم شيوخه » : برع في تفسير القرآن ، وغاص في دقيق معانيه بطبع سيال ، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميّال ، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها . وبرع في الحديث وحفظه ، فقلّ من يحفظ ما يحفظه
--> ( 1 ) في الأصل « ابن المرجل » تحريف ، والصواب في « المقفى » للمقريزي وهو : زين الدين أبو حفص عمر بن مكي بن عبد الصمد . كان من علماء زمانه ، دينا متمسكا بطريقة السلف ، درس وأفتى وناظر ، وولي خطابة دمشق . مات في ربيع الأول سنة 691 ه . ( حسن المحاضرة للسيوطي 1 / 419 ) .