محمد الداوودي

6

طبقات المفسرين ( داودي )

له التصانيف الكثيرة في الوعظ والطريق إلى اللّه تعالى ، والآثار والخطب . وله النظم الرائق ، يستحق أن تطوى إلى لقيه مراحل . وكان كلمة إجماع . وربما حضر السماع وتواجد ، وله اعتقاد في سليمان الكلاب - يعني رجلا كان يخالط الكلاب ، ولا يصلي - وله يد طولى في علوم كثيرة ، ولقد كتب شيخنا كمال الدين - يعني ابن الزملكاني - في شأنه وبالغ ، وأحسن ترجمته . وقال البرزالي : كان رجلا صالحا ، عالما ، كثير الخير ، قاصدا للنفع ، كبير القدر ، زاهدا في الدنيا ، صابرا على مرّ العيش ، عظيم السكون ، ملازما للخشوع والانقطاع ، قائما بعياله ، وكان عارفا بالتفسير والحديث والفقه والأصلين ، وغير ذلك . ورزقه اللّه حسن العبارة ، وسرعة الجواب . وله خطب حسنة ، وأشعار في الزهد ، ومواعظ ومجموعات . قال الحافظ زين الدين بن رجب في طبقات الحنابلة : صنف كثيرا في الرقائق والمواعظ . واختصر جملة من كتب الزهد ، وصنف « تفسيرا للقرآن » ، ولا أعلم هل أكمله أم لا . وسمع منه البرزاليّ ، والذهبي ، وغيرهما . وكان يسكن بأهله في أسفل المأذنة الشرقية بالجامع . وهناك : توفي ليلة الجمعة خامس عشر محرم سنة ثلاث وسبعمائة . وصلي عليه عقب الجمعة بالجامع ، وحمل على الأعناق والرؤوس إلى سفح قاسيون ، فدفن بتربة الشيخ [ أبي « 1 » ] عمر . وتأسف المسلمون عليه رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) تكملة عن : والذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب .