محمد الداوودي

97

طبقات المفسرين ( داودي )

أقصدك لغير هذا ، يروى بالرفع على الاستئناف والنصب على الحال والخفض على الاتباع . فاستحيا وأمسك . قال : وكان محمد بن عبد اللّه بن طاهر يكتب ألف درهم واحدة ، بالهاء ، فإذا مرّ به ألف درهم واحد أصلحه واحدة ، وكان كتّابه يهابون أن يكلّموه في ذلك ، فقال يوما : أتدري لم عمل الفرّاء كتاب البهاء ؟ قلت لا . قال : لعبد اللّه أني ، بأمر طاهر جدّي ، قلت له : إنه قد عمل له كتبا منها كتاب « المذكر والمؤنث » ، قال : وما فيه ؟ قلت : مثل ألف درهم واحد ، ولا يجوز واحدة ، فتنبه وأقلع . قال أبو الطيّب اللّغويّ : كان ثعلب يعتمد على ابن الأعرابيّ في اللغة وعلى سلمة « 1 » عن عاصم في النحو ، ويروى عن ابن نجدة كتب أبي زيد ، وعن الأثرم كتب أبي عبيدة ، وعن أبي نصر كتب الأصمعي ، وعن عمرو ابن أبي عمرو كتب أبيه . وكان ثقة متقنا يستغني بشهرته عن نعته ، وكان ضيّق النفقة مقترا على نفسه ، وكان بينه وبين المبرّد منافرة ، فقيل له قد هجاك المبرد ، فقال : بما ذا ؟ فقيل : بقوله : أقسم بالمبتسم العذب * ومشتكى الصب إلى الصبّ « 2 » لو أخذ النحو عن الرب * ما زاده إلا عمى القلب فقال : أنشدني من أنشده أبو عمرو بن العلاء : يشتمني عبد بني مسمع * فصنت عنه النفس والعرضا « 3 » ولم أجبه لاحتقاري له * من ذا يعض الكلب إن عضّا

--> ( 1 ) في الأصل « ابن سلمة » ، والصواب في : معجم الأدباء لياقوت . ( 2 ) إنباه الرواة ، ومعجم الأدباء لياقوت . ( 3 ) معجم الأدباء لياقوت ، وأنباه الرواة للقفطي .