محمد الداوودي
4
طبقات المفسرين ( داودي )
من بكر بن وائل ، أحد أئمة المسلمين ، وأبدال أولياء اللّه تعالى الصالحين وقد جمع الفقيه أبو القاسم اللّبيديّ « 1 » ، وأبو بكر المالكيّ من أخباره وسيره كثيرا ، وكان سلفه من أهل الخطط بالقيروان ، وكان من أعلم الناس باختلاف العلماء ، عالما بعبارة الرؤيا ، ويعرف حظا من اللغة والعربية ، حسن القراءة للقرآن يحسن تفسيره ، وإعرابه ، وناسخه ومنسوخه ، لم يترك حظه من دراسة العلم بالليل إلا عند ضعفه قبل موته بقليل ، وكان لا يفتي إلا أن يسمع أحدا يتكلم بما لا يجوز فيرد عليه ، أو يرى من يخطئ في صلاته ، فيرد عليه ، وكان أبو الحسن القابسي « 2 » يقول : الجبنيانيّ إمام يقتدى به ، وكان أبو محمد بن أبي زيد يعظم شأنه ويقول : طريق أبي إسحاق خالية لا يسلكها أحد في الوقت ، وكان أبو إسحاق قلما « 3 » يتغير على أحد فيفلح ، وكان إذا رئي ذكر اللّه تعالى من هيبته . قد جف جلده على عظمه ، واسود لونه ، كثير الصمت ، قليل الكلام ، فإذا تكلم نطق بالحكمة وكان قلما يترك ثلاث كلمات جامعة للخير ، وهي : اتّبع ولا تبتدع ، اتضع لا ترتفع ، من ورع لم يقع ، وكان له من الولد سبعة كلهم خير . توفي رحمه اللّه سنة تسع وستين وثلاثمائة « 4 » ، وسنه تسعون سنة ، وما وجد له من الدنيا قليل ولا كثير غير أمداد شعير في قلة مكسورة .
--> ( 1 ) في الأصل « البيكندي » ، والصواب في اللباب 3 / 66 ، والديباج المذهب 86 ، وهو : عبد الرحمن أبو القاسم بن محمد الحضرمي المعروف باللبيدي ، ولبيدة من قرى الساحل . من مشاهير علماء إفريقية ومؤلفيها . سمع الشيخ أبا إسحاق الجبنياني وانتفع به وألف أخباره وفضائله . توفي بالقيروان سنة 440 ه ( الديباج المذهب 152 ) . ( 2 ) بفتح القاف وسكون الألف وكسر الباء بعدها سين مهملة . نسبة إلى : قابس ، مدينة بإفريقية ( اللباب 2 / 234 ) . ( 3 ) في الأصل : « كالا » والصواب في : ترتيب المدارك للقاضي عياض ، والديباج المذهب . ( 4 ) كذا في الأصل ، وهو يوافق ما في الديباج المذهب لابن فرحون ، وفي ترتيب المدارك ، أن وفاته سنة تسع وتسعين وثلاثمائة . وفيه أنه دفن بشرق جبنيانة .