عمر الشماع الحلبي

92

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي

فوجد أكثر كتبه ، فأخذها واجتهد - رحمه اللّه تعالى - في هذا الفن اجتهادا كبيرا . وكتب بخطه الحسن الكثير ، فمن ذلك « شرح البخاري » لابن الملقن بل فقد منه نصفه في الفتنة فأعاد كتابته أيضا ، وعدّه مجاميع . وسمع العالي والنّازل وقرأ « البخاري » أكثر من ستين مرة ، و « مسلما » نحو العشرين ، سوى قراءته لهما في الطلب أو قراءتهما من غيره عليه ، واشتغل بالتّصنيف فكتب « تعليقا » لطيفا على « السّنن » لابن ماجة وشرحا مختصرا على البخاري سماه « التلقيح لفهم قارئ الصحيح » وهو بخطه في مجلّدين وبخط غيره في أربعة ، وفيه فوائد حسنة ، وقد التقط منه شيخنا حيث كان بحلب ما ظن أنه ليس عنده لكون شرحه لم يكن معه ، « والمقتفي في ضبط ألفاظ الشفا » في مجلدين بيّض فيه كثيرا ، « ونور النبراس على سيرة ابن سيد النّاس » ، في مجلدين و « حواشي على كل من صحيح مسلم والسنن لأبي داود » ، ولكنها ذهبت في الفتنة ، وكتب ثلاثة وهي « التجريد » و « الكاشف » و « تلخيص المستدرك » ، وكذا على الميزان له وسماه « نثل « 1 » الهميان في معيار الميزان » ، يشتمل على تجريد بعض تراجمه وزيادات عليه وهو في مجلدة لطيفة ، لكنه كما قال شيخنا لم يمعن النّظر فيه ، وله « نهاية السول في رواية الستة الأصول » في مجلد ضخم ، و « الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث » مجلد لطيف و « التّبيين لأسماء المدلّسين » في كراسين وغير ذلك ، وله ثبت كثير الفوائد ، طالعته ، وفيه إلمام بتراجم شيوخه بل ورأيته . . . يترجم جماعة ممن قرأ عليه ، ورحل إليه كشيخنا ، وهي حافلة ، وابن ناصر الدين وطائفة . وكان إماما ، علّامة ، حافظا ، خيّرا ، دينا ، ورعا ، متواضعا ، وافر العقل ، حسن الأخلاق ، متخلّقا بجميل الصفات ، جميل العشرة ، محبا للحديث

--> ( 1 ) في الضوء اللامع : ( نيل ) . ونثل الشيء : استخرجه . ( القاموس ) ، وفي إعلام النبلاء : ( بل الهميان ) وليس بشيء .